للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال: «هذه عُمرةٌ استَمْتَعْنا بها، فمَنْ لم يكن معهُ هَدْيٌّ فَلْيُحِلَّ الحِلَّ كَلَّه، وقد دَخَلتِ العُمرةُ في الحجّ إلى يوم القيامةِ».

ثم قال (١): وخرجه مسلم (٢) أيضًا، قال أبو داود: إنّما هذا قول ابن عباس. انتهى قول أبي داود.

١٣٤٥ - وقد (٣) صح عن جابر، قول النبي : «دَخَلتِ العُمرةُ في الحج» (٤)؛

ومعناه: إباحةُ العُمرة في أشهر الحج. انتهى ما أورد بنصه.

وفيه إخلال من حيث أفهم أنّ حديثَ مسلم كحديث أبي داود، وليس كذلك؛ فإن حديث أبي داود قد أمكنه في أمران، لا يُمْكِنان في حديث مسلم إلا على بُعْد، وهما:

قول أبي داود في القطعة التي هي: دَخَلَتِ العُمرةُ في الحج إلى يوم القيامة: إنما هو قول ابن عباس.

والآخر: ما تأوّل هو عليه حديث جابر: أن معناه إباحةُ العُمرة في أشهر الحج. وحديث مسلم يأبى عليه الأمرين، ويُعطي أنّ القطعة التي هي: «دَخَلَتِ العُمرةُ في الحج» من كلام النبي ، وأن معناه: فسخ الحج لمَن أَحْرَمَ به في العُمرة، كما فَعَل الصَّحابة بأمره لهم .

وذلك أن لفظ حديث مسلم إنّما هو هكذا: «هذه عُمرةٌ اسْتَمْتَعْنا بها، فَمَنْ لَمْ


= وقال ابن القيم: «والتعليل الذي تقدَّم لأبي داود في قوله: هذا حديث منكر؛ إنما هو لحديث عطاء هذا، عن ابن عباس يرفعه: «إذا أهلّ الرجل بالحج» [هو في سنن أبي داود برقم: ١٧٩١]، فإنّ هذا قول ابن عبّاس الثابت عنه بلا رَيْبٍ، رواه عنه أبو الشعثاء وعطاء وأنس بن سليم وغيرهم من كلامه، فانقَلَبَ على الناسخ، فنقَلَه إلى حديث مجاهد، عن ابن عباس وهو إلى جانبه، وهو حديث صحيح لا مَطْعَنَ فيه ولا علة، ولا يُعلل أبو داود مثله، ولا مَنْ هو دون أبي داود، وقد اتفق الأئمة الأثبات على رفعه، والمنذري،، رأى ذلك في السنن، فنقَلَه كما وجَدَه، والأمر كما ذكرنا». تهذيب سنن أبي داود المطبوع مع عون المعبود (٥/ ١٥٠ - ١٥١).
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٣).
(٢) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٥) الحديث رقم: (١٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٤).
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب حجة النبي (٢/ ٨٨٦ - ٨٩١) الحديث رقم: (١٢١٨)، من حديث جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، به.

<<  <  ج: ص:  >  >>