وهذا (٢) الطريق الذي أشار إليه، الذي فيه عبد الله بن عامر، فيه أيضا محمدُ بنُ مصعب، يرويه عن الأوزاعي، عن عبد الله بن عامر، عن نافع، عن ابن عمر، ويرويه عن محمد بن مصعب أبو زيد أحمد بن عبد الرحيم، ومحمد بن مصعب: هو القَرْقَساني، وهو قد تولى تضعيفه، ونقل كلام المحدثين فيه في مواضع غَلِطَ في بعضها بذكره فيه، وقد تقدم بعض ذلك (٣).
وأبو زيد أحمد بن عبد الرحيم لا تُعرف حاله.
وذكر (٤) بعده، أنه يُروى من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، بِسَنَدِه إلى ابنِ عمر (٥).
= ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن ابن عمر، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ أهدى تطوعًا، ثم ضَلَّتْ، فليس عليه البَدَلُ، إلا أن يشاء، وإن كانت نَدْرًا فعليه البَدَلُ» وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن شبيب: هو الربعي الإخباري، قال عنه الذهبي في المغني (٣٤٢/ ١) ترجمة رقم: (٣٢١٢): «واه، قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث»، وسيأتي المصنف على ذكر بعض أقوال الأئمة الواردة في تضعيفه، وأما عبد الجبار بن سعيد: فهو المُسَاحقي، فقد ذكره الذهبي في المغني (٣٦٦/ ١) ترجمة رقم: (٣٤٥٩)، وقال: «قال العقيلي: له مناكير، وذكره ابن حبان وحده في الثقات (٤١٨/ ٨) ترجمة رقم: (١٤١٧٨)، وابن أبي الزناد: هو عبد الرحمن ابن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد كما في التقريب (ص ٣٨٦١) ترجمة رقم: (٣٨٦١)، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي، صدوق إلا أنه يدلس، وقد عنعن. تنبيه: مما تقدم في تخريج الطريقين السابقين، يتبين لنا أن الحافظ عبد الحق الإشبيلي، لما ذكر رواية عبد الله بن عامر أولا، أتبعها بمتن رواية ابن أبي الزناد، ثم ذكر رواية ابن أبي الزناد، من غير أن يتبعها بشيء. وقد تنبه لهذا الخلل ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٣٨١/ ١ - ٣٨٣) الحديث رقم: (١٨٠)، فتعقب عبد الحق في ذلك، ثم قال: وقد ذكر ابن القطان هذا الحديث في باب ما ضعفه براو وترك غيره، ولم ينبه على ذلك». (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢٩١/ ٢). (٢) في النسخة الخطية: «وهو»، والسياق بعده يستلزم ما هو مثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١١٤). (٣) ينظر: ما تقدم في الكلام على الحديث رقم: (٥٨٦). (٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢٩١/ ٢). (٥) تقدم تخريج الطريق هذه أثناء تخريج هذا الحديث.