قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن سعيد، أن سليمان بن [حيان](١) حدثهم، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: علي بدنة وأنا موسر لها ولا أجد، فقال ﵇:«اذبح سبع شياه».
حدثنا الوليد بن عتبة، حدثنا أبو ضمرة (٢)، عن ابن جريج، بإسناده ومعناه.
هذا نص ما في كتاب «المراسيل»، وهو مثل ما ذكر عن يحيى بن حجاج سواء، فلنبين ما في كلام أبي محمد.
فنقول: المحدث إذا قال: مرسل، فأكثر ما يقوله عن حديث سقط أول إسناده.
مثاله أن يسقط من هذا ذكر ابن عباس، فيبقى عن عطاء الخراساني، عن النبي ﷺ، فلو سقط منه أوله وثانيه، فالأكثر سموه مرسلا أيضا، ومنهم من يخص به اسم معضل، فمتى ثبت أوله وسقط ما بعده، أو ثبت أوله وثانيه وسقط ما بعدهما، فأكثر ما يقولون في هذا: منقطع، وربما قالوا: مرسل.
فقول أبي محمد:«ووصله يحيى بن الحجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، والصحيح مرسل» لا يصح إلا لو كان الأول الذي في «المراسيل» لا ذكر فيه لابن عباس، ويكون يحيى بن الحجاج قد زاده، أو يكون يحيى بن الحجاج قد زاد واحدا بين عطاء وابن عباس، وليس شيء من ذلك كائنا، بل الانقطاع الذي كان فيما أورد من «المراسيل» باق في رواية يحيى بن الحجاج كما كان.
وما يدل هذا إلا على أن أبا محمد خفي عليه انقطاعه الأول، واعتمد في كونه مرسلا سوق أبي داود له في «المراسيل»، وإلا فلو علم انقطاعه ما كان يقضي على رواية يحيى بن الحجاج بالاتصال، وذلك الانقطاع بعينه فيها، وانقطاع الأول هو فيما بين عطاء وابن عباس، وقد تولى بيانه أبو داود بنفسه في باب آخر، وذلك:
(١) في النسخة الخطية: (حبان) بالباء، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٩٤)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة، ومصادر ترجمته. (٢) هو: أنس بن عياض بن ضمرة المدني، ذكر المزي في ترجمته فيمن يروي عنهم عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، شيخه في هذا الإسناد. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠) ترجمة رقم: (٥٦٧).