عباس، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: علي بدنة وأنا موسر لها ولا أجد.
فقال ﵇:«اذبح سبع شياة».
ثم قال (١): وصله يحيى بن الحجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، والصحيح مرسل.
هكذا أورد هذا الموضع، وهو دال على المجازفة، وينبغي أن نورد ما في «المراسيل» بنصه، حتى يتبين به أن يحيى بن الحجاج لم يأت بزيادة.
= وأبو يعلى في مسنده (٥/ ٥) الحديث رقم: (٢٦١٣)، من طرق عن ابن جريج، به. وقد تابع ابن جريج عليه، إسماعيل بن عياش عند البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب المفسد لحجه لا يجد بدنة ذبح بقرة، فإن لم يجدها ذبح سبعا من الغنم (٥/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٩٧٩٢)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن عطاء الخراساني، به. وقال بإثره: «وكذلك رواه ابن جريج عن عطاء الخراساني، أورده أبو داود في المراسيل؛ لأن عطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس، وقد روي موقوفا». قلت: إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، صدوق يهم كثيرا، ويرسل ويدلس، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٣٩٢) ترجمة رقم: (٤٦٠٠)، وقد عنعنه، وهو أيضا لم يسمع من ابن عباس فيما قال أحمد بن حنبل كما في المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ١٥٦) رقم: (٥٧٥)، وذكر أبو داود في مراسيله (ص ٢٥٦) حديثا برقم: (٣٤٩)، من طريق عطاء الخراساني، عن ابن عباس، ثم قال: «عطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس ولم يره»، وذكر مثله البيهقي كما تقدم، وابن جريج مدلس كما تقدم مرارا، وقد عنعنه، لكنه متابع؛ تابعه فيه إسماعيل بن عياش الحمصي كما تقدم، لكنه مخلط في روايته عن غير أهل بلده، وهذا منها، فابن جريج مكي. والحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٢٢٥) برقم: (١٠٩٤)، ثم قال: «هذا إسناد رجاله رجال الصحيح، وفيه مقال؛ عطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس، قاله الإمام أحمد، قال شيخنا أبو زرعة: روايته عن ابن عباس في صحيح البخاري، رواه الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود في المراسيل من حديث ابن عباس. قلت: وابن جريج مدلس، وقد رواه بالعنعنة، قال يحيى بن سعيد القطان: ابن جريج عن عطاء الخراساني ضعيف، إنما كتاب دفعه إليه». قلت: كذا ذكر البوصيري، عن أبي زرعة، أن رواية عطاء الخراساني، عن ابن جريج في صحيح البخاري، وقد ذكر هذا الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٧/ ٢١٤ - ٢١٥) ترجمة رقم: (٣٩٥)، ثم رده، ورجح أن ما أخرجه البخاري في صحيحه، من طريق (ابن جريج، عن عطاء)، عطاء هو ابن أبي رباح، وليس هو ابن أبي مسلم الخراساني، لا سيما أن البخاري قد ذكر عطاء الخراساني في الضعفاء، ومما يؤكد أن البخاري لم يخرج له شيئا، أن الدارقطني والجياني والحاكم واللالكائي والكلاباذي وغيرهم لم يذكروه في رجاله. (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٠).