هذا هو المصرح فيه بالرفع، وهو الذي نَقَل أبو محمّد، وليس بمتصل الإسنادِ إلى [سريج](١) بنِ النُّعمان، وإنّما [وَقَعَتْ](٢) مسألة أبي طالب عنه لأحمد بن حنبل، مشارًا إليه غير موصل.
ثم قال ابن عدي: حدثناه محمّد بن أحمد بن الحسن الأهوازي، حدثنا الحسن بن علي بن بحر، حدثنا [سُريج](٣) بن النعمان، حدثنا أحمد بن ميسرة، أبو صالح، عن زياد بن سعد، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، قال:«رُخّص في الهِمْيانِ للمُحرمِ يَشُدُّ فيه نَفَقَّته».
هذا هو الموصل [عنده](٤)، وهو غير الذي ذكر أبو محمد.
ثم قال ابن عدي: أحمد بن ميسرة هذا لا يُعرف إلا بهذا الحديث، وليس بالمعروف على أنّ هذا الحديث، قد رواه عن صالح مولى التوأمة، إبراهيم بن أبي يحيى، وإبراهيمُ يَحْتَمَلُ؛ لِضَعْفِه (٥)، وزيادٌ لا يَحْتَمَلُ؛ لأنه ثقة (٦)، وهو منكر من حيث زياد. انتهى كلام أبي أحمد (٧).
[وإنما ذكرته لأبين منه هذا الذي ذكر أبو محمد من رواية إبراهيم بن أبي يحيى، ولم يَعْزُه، وقد تبين أنه من كلام أبي أحمد](٨)، إلا أنّ أبا محمد أورده بلفظه، وهو أشهر وأقرب إلى الإفهام، فإنّ كلام أبي أحمد فيه ما يُنافَرُ بحُكم الظاهر، والذي كان يُؤْلَفُ هو ما لو قال: زيادٌ يَحْتَمِلُ؛ لأنه ثقةٌ، وإبراهيمُ لا يَحْتَمِلُ؛ لأنه ضعيف، فجاء كلامه معكوس هذا، فقال: إبراهيمُ يَحْتَمِلُ؛ لِضَعْفِه، وزياد لا يَحْتَمِلُ؛ لأنه ثقة.
(١) في النسخة الخطية: «شريح»، وهو خطأ على ما سلف بيانه في التعليق السابق. (٢) في النسخة الخطية: «رفعت» بالراء والفاء بعدها، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان (٢/ ٤٨٨) الوهم والإيهام. (٣) في النسخة الخطية: «شريح»، وهو خطأ على ما سلف بيانه قريبًا. (٤) في النسخة الخطية: «عنه»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٨٩)، وهو الذي يستلزمه السياق. (٥) إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث. (٦) زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني، ثقة ثبت، قال ابن عيينة: كان أثبت أصحاب (ص ٢١٩) الزهري، كذلك قال عنه الحافظ في التقريب ترجمة رقم: (٢٠٨٠). (٧) الكامل (١/ ٢٧٣) في ترجمة أحمد بن ميسرة، برقم: (٢). (٨) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٨٩)، وبها يتم المعنى، وقد أخلت بها هذه النسخة.