ومعناه: أن زيادًا لِثِقَتِه وأمانته لا يَحْتَمِلُ نِسْبَةَ هذا الحديث إليه، ولا عَدَّه من مسموعاته وروايته، ومن قال ذلك عنه أو نَسَبه إليه لم نَحْتَمِلْهُ منه، ولم نَقْبَلْهُ عنه؛ فإنه حديث منكَرٌ، والرَّجلُ لِثِقَتِه وكثرة الآخِذينَ عنه يَبْعُدُ [عليه](١) أن يَجِيءَ بمثله، وأيضًا فإنه كان ينتشر عنه، ولا يَنْفَرِدُ به مُنْفَرِدٌ لا يُوثَقُ [به](٢).
فأما إبراهيم بن أبي يحيى المتروك الرواية (٣)، المتهم، فاعْزُ إليه منه ومِنْ أشباهه ما شئت، تكن قد أَلَقْتَ به [ما يَلُوقُ به](٤)(٥)، وأضفت إليه ما هو مُشْبِهُ للمعهود منه، فهو في ذلك مُحتمل هذا معنى كلامه، فاعلمه، والله أعلم.
١٣٢٤ - وذكر (٦) من طريق أبي داود (٧)، عن ابن عبّاس، قال: «وَقَّتَ
(١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٨٩)، وبها يتم المعنى، وقد أخلت بها هذه النسخة. (٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٨٩)، وبها يتم المعنى، وقد أخلت بها هذه النسخة. (٣) إبراهيم بن أبي يحيى: هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، أبو إسحاق المدني، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٩٣) ترجمة رقم: (٢٤١): «متروك». (٤) قوله: «أَلَقْتَ به ما يَلُوق به»؛ بالياء كذلك وقع في المحكم لابن سيده (٦/ ٥٠٧)، ولسان العرب (١٠/ ٣٣٤)، وتاج العروس (٢٦/ ٣٧٠)، مادة: (ليق). وأما (يلوق) فهي من (لوق) ومعناه: يَقِرُّ، يقال: هو لا يَلُوق عندك؛ أي: لا يَقِرُّ. ينظر: القاموس المحيط (١/ ٩٢٢)، وتاج العروس (٢٦/ ٣٦٥)، ومعجم متن اللغة العربية (٥/ ٢٢٩)، مادة: (لوق). (٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم (٢/ ٤٩٠)، وبها يكتمل المعنى، وقد أخلت بها هذه النسخة. (٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٧) الحديث رقم: (٥٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٧). (٧) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب في المواقيت (٢/ ١٤٣) الحديث رقم: (١٧٤٠)، من طريق وكيع بن الجراح، قال: حدثنا سفيان (هو الثوري)، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس، قال؛ وذكره. وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الحج، باب ما جاء في مواقيت الإحرام لأهل الآفاق (٣/ ١٨٥) الحديث رقم: (٨٣٢)، من طريق وكيع به. وقال: حديث حسن. والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٥٠١ - ٥٠٢) برقم: (٩٧١)، وذكر تحسين الترمذي له، ثم قال: «قال النووي ليس كما قال، ويزيد ضعيف باتفاق المحدثين. قلت (أي: الحافظ ابن حجر): في نقل الاتفاق نظر، يُعرف ذلك من ترجمته. وله علة أخرى، قال مسلم في الكنى: لا يعلم له سماع من جده؛ يعني: محمد بن علي». قلت: إسناد الحديث ضعيف على نكارة في متنه، فإن يزيد بن أبي زياد: وهو الهاشمي، =