زياد بن سعد، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس قال: «رخص النبي ﷺ في الهِمْيانِ (١) للمُحْرِمِ».
ثم قال (٢): لا يُعرف أحمد إلا في هذا الحديث، على أنه قد رواه عن صالح، إبراهيم بن أبي يحيى، وهو منكر من حديث زياد بن سعد، وزياد ثقة، والحديثُ لا يصح.
كذا أورده، وفيه ما نُنَبِّه عليه، وذلك أنه هكذا مصرّح برفعه، لا يتصل سنده عند أبي أحمد، والذي هو عنده مُوصَلُ الإسنادِ إنَّما هو من قول ابن عبّاسٍ، غير مرفوع.
ونَصُّ ما عنده هو هذا: أحمد بن ميسرة أبو صالح، ليس بالمعروف إلا في حديث واحد، حدثنا عبد الوهاب بن عصامِ بنِ الحَكَم، حدثنا أبو طالب أحمدُ بنُ حميد، قال: سألت أحمد بن حنبل، عن أحمد بن ميسرة الذي يروي عنه [سريج](٣)، وروى عنه زياد بن سعد، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس:«رخص رسول الله ﷺ في الهِمْيان للمُحْرِم»؟ فقال: لا أعرِفُه.
= أبي صالح، برقم (٢) من طريق أحمد بن ميسرة أبي صالح، عن زياد بن سعد، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عبّاس قال: «رُخّص في الهِمْيانِ يَشُدُّ فيه نَفَقَتَهُ». وإسناده ضعيف، لأجل أحمد بن ميسرة، فهو مجهول، وسئل عنه أحمد بن حنبل، فقال: «لا أعرفه». لسان الميزان (٦٨٣/ ١) ترجمة رقم: (٨٧٩). وقال ابن عدي بإثره: «وأحمد بن ميسرة لا يُعرف إلا بهذا الحديث، وليس بالمعروف، ورُوي موقوفًا، وهو أشبَهُ». ثم إنه أورده معلقا مرفوعًا (٣٥٤/ ١) في ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، أبي إسحاق الأسلمي، برقم: (٦١)، من طريق أبي طالب أحمد بن حميد، قال: سألت أحمد بن حنبل عن حديث سريج (ابن النعمان)، عن إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، أن النبيَّ ﷺ «رخص في الهِمْيانِ للمُحْرِم»؟ فقال: إبراهيم بن أبي يحيى قد ترك الناس حديثه؛ أخوه ثقةٌ، وعمه ثقةٌ، كان قَدَريًا معتزليًا، وكان يروي أحاديث ليس لها أصل. (١) الهميان: تكَّة السراويل، ويُطلق على ما تُوضع فيه النفقة في الوسط. النهاية في غريب الحديث (٢٧٦/ ٥)، وفتح الباري للحافظ ابن حجر (٢٠٢/ ١). (٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢٦٦/ ٢). (٣) في النسخة الخطية: «شريح» بالشين المعجمة في أوّله، وبالحاء المهملة في آخره، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤٨٨/ ٢)، وهو الموافق لما في الكامل لابن عدي (٢٧٣/ ١)، وسريج: هو ابن النعمان كما عند ابن عدي.