جابر الأحْمَسِي، عن أبيه، عن زينب بنتِ جابر الأحْمَسِيَّةِ، قالت: خرجتُ أنا وصاحبةٌ لي حُجَاجًا حَجَّةً مُصْمِتةً، فأتانا رجلٌ بمكّةَ، قلت: مَنْ أَنتَ؟ قال: أبو بكر، قلت: صاحب رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قلت: يا صاحب رسول الله، إِنَّا مَرَرْنَا بأقوامٍ كنّا نغزُوهم وَيَغْزُونَنا، فلم يَعْرِضُوا لنا ولم نَعْرِضُ لهم، مِمَّ ذاك؟ قال: ذاك من قِبَلِ الآمِرِ (١)، قلت: فمتى يكون ذاك؟ قال: إذا استقامت لكُم أئمتُكُم، قلت: وما الأئمة؟ قال: إِنَّكِ لَسَؤُولٌ، أما لكم رؤوس قادةٌ؟ قلت: بلى، قال: فإنّهم أولئك، ثم قال: ما بال صاحِبَتُكِ لا تتكلَّمُ؟ قلت: إنها حَجَّتْ مُصْمِتةً، قال: قُولي لها تتكلم، لا حَجَّ لمن لا يتكلم.
هذا نص الحديث في كتاب ابن الأعرابي، ولم يتكرّر له عنده ذِكْرٌ، وهو عَيْنُ الإسناد الذي أورَدَ أبو محمّدٍ، والقول فيه إنّما هو لأبي بكر، ليس فيه عن النبي ﷺ حرف واحد.
وزينب الأحْمَسِيَّةُ لا أعرفُ أحدًا ذكرها في الصحابة (٢).
= الصواب رأيته في معجم ابن الأعرابي، ومحمد بن عبد الله بن نمير معروف بالرواية عن أحمد بن بشير، مولى عمرو بن حريث ذكر ذلك أبو محمد بن أبي حاتم، عن أبيه وأبي زرعة، وكذلك ذكر اللالكائي وغيره»، وقد تقدم ذكره من معجم ابن الأعرابي على الصواب، أثناء تخريج هذا الحديث. (١) كذا في النسخة الخطية: «الآمر» مجوّدة بهمزة المدّ، كما في معجم ابن الأعرابي (٣/ ١٠٦٩) الحديث رقم: (٢٢٤١)، والمراد بالآمر هنا: ولي الأمر. (٢) الصحيح أنه ذكرها عدد ممن اعتنى بجمع أسماء الصحابة، فذكرها أبو موسى المديني في ذيل الصحابة فيما ذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة (٨/ ١٦٧) ترجمة رقم: (١١٢٧٠)، وحكى عنه أنه قال: «كانت في زمان النبي ﷺ، وحديثها عن أبي بكر الصديق»، وحكى عن ابن مندة أنه ذكرها في معرفة الصحابة، وحكى عنه قوله: «هي بنت المهاجر بن جابر، ويُشبه أن تكون بنت نبيط بن جابر، امرأة أنس بن مالك، لأنها من أحمس فيما قيل»، ثم رجح الحافظ أنهما اثنتان، وذلك أن زينب بنت جابر الأحمسية التي روت عن أبي بكر من المخضرمات، وليس لها رواية مرفوعة، وأما زينب بنت نبيط بن جابر، فهي من المبايعات، وليست أحمسية، بل أنصارية خزرجية. وقد عقد ابن الأثير في أسد الغابة (٧/ ١٢٥)، ترجمة مفردة لزينب بنت جابر الأحمسية، وذكر فيها نحو ما حكاه الحافظ عن أبي موسى المديني. كما ذكرها قبل ذلك ابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٤٧٠)، وسماها زينب بنت المهاجر الأحمسية، ثم ساق لها هذا الحديث الموقوف. وقد حاول الحافظ ابن حجر الجمع بين هذه الأقوال، فقال في فتح الباري (٧/ ١٥٠): «والجميع بين هذه الأقوال ممكن، بأنَّ مَنْ قال: =