كذا أورد (١) هذا الموضع وهو خطأ، فإنه يُعطي بتصريح أنَّ الطريق الذي رُوي بها قوله:«عليه جُبَّةٌ مُتَضَمَّخُ بطيب». غيرُ الطَّريقِ التي رُوي بها قوله:«أما الطيب فاغْسِلْهُ ثلاث مرات»، وليس كذلك، وإنما هو عند مسلم حديث واحد، وليس عنده الأمرُ بغَسْل الطَّيبِ ثلاث مرّاتٍ إلا في الحديث المذكور.
والذي اعتراه في هذا هو عكس ما اعتراه من إيراد أحاديث أو زيادات في أحاديثَ، مُرْدِفه أحاديثَ رُواةٍ كأنّها عنهم وليست عنهم، أو في مواضع، أو في قَصَصِ.
وهنا اعتراه عكس ذلك، أتى بكلام أوْهَمَ في شيئين هما في حديث واحد أنهما في حديثين، وليس الأمر كذلك، فاعلمه.
١٣١٩ - وذكر (٢) من حديث جابر، في صفة الحج قطعةً، وهي:«فَنَزَعُوا له دَلْوا، فَشَرِبَ منه»(٣).
ثم قال (٤): الذي نَزَع له الدَّلْوَ هو العبّاسُ بنُ عبد المطلب؛ ذكره أبو علي بن السكن، وهذا لم أجِدْهُ لأبي عليّ في سُنَنِه، ولا في كتاب «الصحابة»، فابحث عنه، ولم أبعده، ولكن أخبرتك أني لم أجده (٥).
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٥). (٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥٩) الحديث رقم: (٢٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٢). (٣) القطعة التي ذكرها عبد الحق الإشبيلي من حديث جابر في صفة الحج ذكرها معزوة من عند مسلم، وهي: ركب رسول الله ﷺ، فأفاض إلى البيت، فأتى بني عبد المطلب يَسْقُونَ على زمزم، فقال: «انْزَعُوا بني عبد المطلب، فلولا أن يَغْلِبَكُم النَّاسُ على سِقَايَتِكُم لَنَزَعْتُ معكم». فناوَلُوه دَلْوَا، فشرب منه. ثم قال عبد الحق الإشبيلي بإثره: الذي نزع له الدلو هو العباس بن عبد المطلب ذكره أبو علي بن السكن. وهو في صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حجّة النبي ﷺ (٢/ ٨٨٦) الحديث رقم: (١٢١٨) (١٤٧)، من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه (هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁، المعروف بأبي جعفر الباقر)، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم حتى انتهى إليّ، فذكره مطوّلاً وفيه ما ساقه عبد الحق الإشبيلي، ولكن فيه عنده: «فأفاض إلى البيت فصلّى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب»، وجملة: «فصلى بمكة الظهر» لم ترد في مطبوع الأحكام الوسطى. كما أن جملة: «الذي نزع له الدَّلْوَ هو العباس بن عبد المطلب»، التي ذكرها عبد الحق الإشبيلي نقلا عن ابن السكن، لم ترد في رواية مسلم للحديث. (٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٢). (٥) ذكر ابن المواق الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٠٠ - ٢٠٢) برقم: (٣٤٧)، وذكر فيه ما