حدَّثنا أبو عبد الله أحمدُ بنُ محمَّدٍ القَصْريُّ، سمعت أبا الحسن محمد بن محمد بن سفيان الحافظ يقول: وُجّه إلى أبي العبّاس ابنِ عُقدةَ [بمالٍ من خراسان](١)، وأمر أن يُعْطِيَه بعض الضُّعفاء، وكان على باب داره صخرة عظيمة، فقال لابنه: ارفع هذه الصخرة، فلم يستطعْ رَفْعَها لِعِظَمِهَا وثِقَلها، فقال له: أراك ضعيفًا، فَخُذْ هذا المال، ودفعه إليه (٢).
فهذا تفسيرُ ما أَجْمَلَ أبو محمّد في قوله فيه:«عبد العزيز بن أبان وغيره»، فاعلم ذلك.
١٣١٤ - وذكر (٣) من طريق الترمذي (٤)، عن عائشةَ: أَنَّ النبيَّ ﷺ«أخر طواف الزيارة إلى اللَّيل».
(١) في النسخة الخطية: «من خراسان بمال»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤٥٥)، وهو الموافق لما في تاريخ بغداد (٦/ ١٥٨). (٢) تاريخ بغداد (٦/ ١٥٨) ترجمة رقم: (٢٦٣٤). وقد ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء (٥/ ٣٥٤ ـ ٣٥٥) برقم: (١٧٨)، وقال في صدر ترجمته: أبو العباس الكوفي، الحافظ العلامة، أحد أعلام الحديث، ونادرة الزَّمان، وصاحب التصانيف على ضَعْفٍ فيه، وهو المعروف بالحافظ ابن عُقدة. وعَقْدةُ لقب لأبيه النحوي البارع محمد بن سعيد، ولقب بذلك لتعقيده في التصريف، وهو من العلماء العالمين. وقد ساق بإسناد الحافظ ابن عقدة، إلى سفيان الثوري أنه قال: لا يجتمع حُبُّ علي وعثمان إلا في قلوب نبلاء الرجال. ثم علق على ذلك بقوله: «قلت: قد رُمي ابن عُقدة بالتشيع، ولكن روايته لهذا ونحوه، يدلُّ على عدم غُلوّه في تشيعه، ومَنْ بَلَغَ في الحفظ والآثار مَبْلَغَ ابن عُقدة، ثمّ يكون في قلبه غِل للسابقين الأولين، فهو معاند أو زنديق، والله أعلم». (٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٥٦) الحديث رقم: (١٢١٥)، وذكره في (٢/ ٣٨) الحديث رقم: (١٧) و (٢/ ٥٦٢) الحديث رقم: (٥٧٤)، و (٤/ ٣١٩) الحديث رقم: (١٨٩٣)، و (٥/ ٦٤) الحديث رقم: (٢٣٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٤). (٤) سنن الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في طواف الزيارة بالليل (٣/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٩٢٠)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان (هو الثوري)، عن أبي الزبير، عن ابن عباس وعائشة ﵃، به. وأخرجه أبو داود في سننه كتاب المناسك، باب الإفاضة في الحج (٢/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٢٠٠٠)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٣٧٣) الحديث رقم: (٢٦١٢)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب المناسك باب الوقت الذي يفيض فيه إلى البيت يوم النحر (٤/ ٢١٨) الحديث رقم: (٤١٥٥)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به. وذكره البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب الزيارة يوم النحر (٢/ ١٧٤) قبل الحديث =