للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عبد الله بن القاسم، عن أبيه، عن ابن المسيب، أن رجلا من أصحاب النبي أتى عمر بن الخطابِ، فَشَهِدَ أنه سمع رسول الله في مَرَضِه الذي قُبِضَ فيه «ينهى عن العُمْرة قبل الحج».

ثم قال (١): هذا مرسلٌ عمَّن لم يُسَمَّ، وإسناده ضعيف جدا.

كذا قال، والعهد به أنه لا يَرُدُّ أحاديثَ مَنْ لم يُسَمَّ، ممن يزعم أنه رأى النبي أو سَمِعَه، وإن لم يشهد له التابعي الراوي عنه بالصحبة.

وقد مر لنا شيء من ذلك فيما ذكر أنه متصل، وهو منقطع.

فأما مثل هذا الذي شَهِدَ له ابن المسيب أنه من الصحابة، فجرى على مذهبه بِقَبُول ما يرويه.

وقد أعاد (٢) ذِكْرَ هذا الحديث قَريبَ آخِرِ كتاب الحج، بذكر هو أصوب من هذا، وذلك أنه قال: هذا منقطع، وضعيف الإسناد، فهذا صواب؛ فإنه منقطع فيما بين سعيدٍ وعمرَ، ورأيتُ نُسَخًا لم يثبت فيها هذا الحديث في المكان الأول، وهو باب القران والإفراد، فعلى هذا تسقط المؤاخذة التي واخدناه بها في قوله: «مرسل عمن لم يُسَمَّ».

ولكن لم يسلم من مثل ذلك العمل في أحاديثَ أُخر ناقض بهذا.

وإلى هذا، فإنّ قوله: «ضعيف الإسناد» مع ما به من الانقطاع تعليلٌ مُجْمَلٌ، ونبينه: هو أن أبا عيسى الخراساني مجهول (٣).

وقد تقدم له في صلاة العيدين [من «المراسل»، عن] أبي عيسى (٤) هذا.


= قال الخطابي في معالم السنن (٢/ ١٦٦): «في إسناد هذا الحديث مقال، وقد اعتمر رسول الله عُمرتين قبل حَجّه، والأمر الثابت المعلوم لا يُترك بالأمر المظنون، وجواز ذلك إجماع من أهل العلم، لم يُذكر فيه خلاف».
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢٧٢ - ٢٧٣/ ٢).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣١٦/ ٢).
(٣) قد تقدم أثناء تخريج هذا الحديث ما يُزيل جهالته، وأزيد هنا ما تعقبه به الذهبي في الميزان (٤/ ٥٦٠) ترجمة رقم: (١٠٤٩٤) بقوله ردًّا على تجهيله له: «قلت: ذا ثقة، روى عنه حيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب، وابن لهيعة، وجماعة، سكن مصر، ووثقه ابن حبّان».
(٤) في النسخة الخطية: «في صلاة العيدين على أبي عيسى»، وهو كلامٌ مضطرب، والتصويب بالزيادة الموجودة بين الحاصرتين من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>