١٣١٠ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن أبي عيسى الخراسانيّ، عن
(١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٥٠) الحديث رقم: (١٢١٠)، وذكره في (٢/ ٤١٠) الحديث رقم: (٤١٨) و (٢/ ٥٩٤) الحديث رقم: (٥٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣). (٢) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب في إفراد الحج (٢/ ١٥٧) الحديث رقم: (١٧٩٣)، من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني حيوة (هو ابن شريح)، أخبرني أبو عيسى الخراساني، عن عبد الله بن القاسم، عن سعيد بن المسيّب، أن رجلا من أصحاب النبيّ ﷺ، أتى عمر بن الخطاب ﵁؛ فذكره. وإسناده ضعيف، فإن عبد الله بن القاسم: وهو القرشي التيميّ البصريّ، مولى أبي بكر الصديق ﵁، روى عنه ثلاثة كما في تهذيب الكمال (١٥/ ٤٣٨) ترجمة رقم: (٣٤٨٦)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٥/ ٤٦) ترجمة رقم: (٣٧٧٨)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣١٨) ترجمة رقم: (٣٥٣٦): «مقبول»؛ يعني: عند المتابعة، وقد تفرد بهذا عن سعيد بن المسيّب، ولا يُحتمل في ذلك. وأما أبو عيسى الخراساني: وهو سليمان بن كيسان، وقيل: محمد بن عبد الرحمن، وقيل: محمد بن القاسم كما ورد في ترجمته من تهذيب الكمال (٣٤/ ١٦٧) برقم: (٧٥٥٩)، فقد ذكر المزي فيمن رووا عنه سنّةً، وذكره ابن حبّان في الثقات (٦/ ٣٩٢) ترجمة رقم: (٨٢٥٠)، وسماه سليمان بن كيسان، ووثقه الذهبي في الكاشف (٢/ ٤٤٩) ترجمة رقم: (٦٧٧٤). وقد أعل الحافظ ابن القطّان الفاسي الحديث به، بحجة أنه لا يُعرف، وبالانقطاع، وأعلّه المنذري في مختصر سنن أبي داود (١/ ٥٢٢) الحديث رقم: (١٧١٩) بالانقطاع، فقال: «سعيد بن المسيّب لم يصحّ سماعه من عمر بن الخطاب». قلت: قد صحح أحمد بن حنبل سماع سعيد بن المسيّب من عمر، وقال: «هو عندنا حجّة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يُقبل سعيد، عن عمر، فمَن يُقبل؟ وقال الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد: إن ابن المسيّب كان يسمّى راوية عمر بن الخطاب؛ لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته». وقد تقدم ذكر ذلك مع تخريج هذه الأقوال أثناء التعليق على الحديث رقم: (٤٩٢)، وعلى مقتضى ذلك فلا يلزم إعلال هذا الحديث بأبي عيسى الخراساني أو بالانقطاع. ولذلك قال ابن القيّم في حاشيته على سنن أبي داود كما في عون المعبود (١٥/ ١٥١): «وهذا الحديث باطل، ولا يحتاج تعليله إلى عدم سماع ابن المسيب من عمر، فإن ابن المسيّب إذا قال: قال رسول الله ﷺ فهو حُجّة، قال الإمام أحمد: إذا لم يُقبل سعيد بن المسيّب، فمَنْ يُقبل؟!». فالحديث يبقى معلولا بتفرد عبد الله بن القاسم القرشي التيمي به، وقد عارضه ما هو أصح منه، ففي صحيح البخاري، كتاب الحج، باب مَنِ اعْتَمَر قبل الحج (٣/ ٢) الحديث رقم: (١٧٧٤)، من حديث عكرمة بن خالد، أنه سأل ابن عمر ﵄، عن العمرة قبل الحج، فقال: لا بأس. قال عكرمة: قال ابن عمر: «اعْتَمَرَ النبي ﷺ قبل أن يَحُجَّ»؛ ولأجل هذا =