وممن قال ذلك البزار (١) وغيره، وكذلك فليس لكثير بن عبّاس بن عبد المطلب هذا ابن اسمه كثير يروي عنه، ولا أعلم أحدًا ذَكَر ذلك، وقد بحثت عنه.
وإذ قد فَرَغْنا من تقرير غَلَطه [فقد يَجِبُ](٢) أن أُبيِّنَ مَنِ الصَّحابي المذكور، فأقول:
ذكر النسائي (٣) هذا الحديث في كتاب الصَّلاةِ، بالنَّص الذي ذكره أبو محمد، وبالإسناد المذكور، [عن إسحاق بن إبراهيم](٤)، فلم يَتَخالج أحدًا يعلم شيئًا من هذا الشأن شَكٍّ في أنه؛ كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن أبيه، عن جده المطلب، وهو ثقة (٥)، معروف بالرواية عن أبيه وعن غيره.
وإن أردت استظهارا لذلك، فانظر في كتاب الحج، من كتاب النسائي، في باب: أين تُصلّى ركعتا الطواف، تجد فيه:
١٣٠٣/ ١ - (٦) أنبأنا يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى (٧)، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير، عن المطلب بن أبي وَداعةَ، قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ حين فرغ من [سُبُعِهِ](٨)، جاء حاشية المَطافِ، فصلى ركعتين ليس بينه وبين الطواف أحدٌ» (٩).
(١) أخرج البزار هذا الحديث في مسنده (٤/ ١٢٨ - ١٢٩)، برقم: (١٣٠١)، من طريق كثير بن العباس، به. ثم قال بإثره: «ولا نعلمه يروى عن العباس إلا بهذا الإسناد، من حديث كثير بن العباس، عن أبيه، برواية الزهري، عن كثير، ولا نعلم روى كثير بن العباس، عن أبيه إلا هذا الحديث». (٢) في النسخة الخطية: «بعد بحث»، ولا يستقيم هذا هنا، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤٠). (٣) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج الحديث السابق برقم: (١٣٠٢). (٤) في النسخة الخطية: «عن إسحاق، عن إبراهيم»، وهو خطأ ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤٠)، وهو الموافق لما في سنن النسائي. (٥) كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، وثقه أحمد وابن معين، وقال النسائي: «لا بأس به»، وذكره ابن حبان في الثقات، ينظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ١٥٢) ترجمة رقم: (٤٩٥٦). (٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤١)، في أثناء الكلام على الحديث رقم: (٢٧٧١). (٧) هو ابن سعيد القطان، معروف بالرواية عن عبد الملك بن جريج شيخه في هذا الإسناد. ينظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٣٣١) ترجمة رقم: (٦٨٣٤). (٨) في النسخة الخطية: (سعيه) وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم (٥/ ٥٤١)، ومصادر التخريج. (٩) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب مناسك الحج، باب أين تُصلّى ركعتا الطواف =