وفي كتاب الحج، عند أبي داود، في ترجمة نصها باب في مكة:
حدثنا ابن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وَدَاعةَ، حدثني بعض أهلي بحديث، عن جده، أنه «رأى النبي ﷺ يُصلّى ممّا يلي باب بني سَهْمٍ، والناسُ يَمُرُّون بين يديه، وليس بينهما سُتْرَةٌ»، قال سفيان: ليس بينه وبين الكعبة سترة، قال سفيان: كان ابن جريج أخبرنا عنه، قال: حدثنا كثير، عن أبيه، فسألته، فقال: ليس من أبي سمعته، ولكن من بعض أهلي، عن جدّي.
انتهى ما ذكر أبو داود (١).
وفيه بيان الانقطاع الذي أشار إليه في كتابه الكبير (٢)، من عند أبي داود، وتبيّن منه أن رواية ابن جريج منقطعة، فإنّه ذكر أن سفيان راجع كثيرًا وسأله ممن سمعه؟ فأخبره أنه لم يسمعه من أبيه، وإنما حدثه به بعض أهله.
وثبت بالجميع مقصودنا: وهو بيانُ الغَلَطِ في ذِكْرِ العبّاس فقط، أو بزيادة: «ابن (٣) عبد المطلب» في هذا الحديث، وأنّه لا مَدْخَلَ له هنا.
وقد ذكر الدارقطني في علله (٤) هذا الحديث، واختلاف الناس فيه، وذكر فيه خلافًا عن ابن جريج، وصوَّبَ رواية ابن عيينة، ومراجعته كثيرًا، وسؤاله: هل سَمِعَه من أبيه أم لا؟ والله الموفق.
١٣٠٤ - وذكر (٥) من طريق الدارقطني (٦)، عن أم كَبْشَةَ، أنها قالت: يا
= (٥/ ٢٣٥) الحديث رقم: (٢٩٥٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب المناسك، باب أين تُصلّى ركعتا الطواف (٤/ ١٣٦) الحديث رقم: (٣٩٣٩)، من الوجه المذكور، به. وهذا إحدى روايات الحديث المتقدم برقم (١٣٠٢). ينظر: تمام تخريجه هناك. (١) تقدم تخريجه من عنده بإثر تخريج رواية النسائي له في الحديث رقم: (١٣٠٢). (٢) لم أجده في مطبوعة الأحكام الكبرى، لعبد الحق الإشبيلي. (٣) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤١): «عن» بدل «ابن»، وما أثبته من النسخة الخطية هو الموافق لإسناد هذا الحديث عند النسائي، ولما هو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٤). (٤) علل الدارقطني (١٤/ ٤٣) الحديث رقم: (٣٤٠). (٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧) الحديث رقم: (٧)، وذكره في (٣/ ٤٥٥) الحديث رقم: (١٢١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٢). (٦) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٣٢٤) الحديث رقم: (٢٦٧٤)، بالإسناد الذي سيذكره من عنده الحافظ ابن القطان، عن معاوية بن حُديج، أنه قدم على رسول الله ﷺ ومعه أُمّه كَبْشَةُ بنتُ مَعْدِي كَرِب عمّةُ الأشعث بن قيس، فقالت أُمُّه: يا رسول الله، آلَيْتُ أن =