وقال عثمان الدارمي (١): قلت لابن معين: عبيد الله الحنفي يقول: حدثنا أبو الجَمَل، من هو؟ قال: شيخ ضعيف يمامي (٢).
فخرج من هذا [أنَّ](٣) الحديث المذكور لا ينبغي أن يُقال فيه: صحيح، فإنّ أبا الجَمَل مختلف فيه، وقد فُسِّر تضعيفه بنكارة ما يرويه، وهو مُسْقِط للثقة بروايته.
وهناك رجلٌ آخر يمامي يُكنى أبا الجَمَلِ، كذا قال ابن عدي، وقال ابن معين: يقال له: أبو الجمل، وهو سليمان بن داود (٤)، يروي عن يحيى بن أبي كثير، وهو أيضًا منكر الحديث كذلك.
وبعد هذا ذكر (٥) في كتاب الحجِّ نَفْسِه، حديث أبي الجَمَلِ المُشار إليه، الثاني من حديثه، في أن «الجزور عن عشرة».
وأتبعه أن قال: أيوب هذا يُكنى أبا الجَمَل، وهو ضعيف، ولم يروه عن عطاء بن السائب غيرُه، والصَّحيحُ ما تقدم من فِعْلِ الصَّحابة.
فهذا منه تضعيف للحديث من أجل ضَعْفِ أبي الجَمَلِ المذكور، وهذا من فِعْلِه أصْوَبُ من الأَوَّلِ، فَاعْلَمْهُ.
١٣٠٢ - وذكر (٦) من طريق النسائي (٧)، عن العباس - زاد في بعض النسخ:
(١) كذا في النسخة الخطية: (الدارمي)، وفي مطبوعة بيان الوهم (٥/ ١٥٤): «الرازي»، وهو خطأ، والدارمي اسمه: عثمان بن سعيد بن خالد، أبو سعيد التميمي، السجستاني، صاحب الإمام يحيى بن معين، ومدوّن أقواله في الرّجال، ومصنّف كتاب الردّ على بشر المريسي، وكتاب الرد على الجهمية، قال الذهبي: «قال الحاكم أبو عبد الله: والدارمي سِجْزي، سكن هراة». يُنظر: سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٢٦) ترجمة رقم: (١٤٨)، وتاريخ الإسلام (٦/ ٥٧٤) ترجمة رقم: (٢٧٦). (٢) تاريخ ابن معين، رواية الدارمي (ص ١٧٨) رقم: (٦٤٥)، والكامل، لابن عدي (٧/ ١٨ - ١٩) ترجمة رقم: (١٨٧). (٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة، يتم بها وَصْلُ الكلام، مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٤)، وقد أخلت بها هذه النسخة. (٤) كل ذلك ذكره ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٧١) في ترجمة سليمان بن داود البجلي اليمامي، يكنى أبا الجمل، برقم: (٧٤٨). وما ذكره ابن عدي عن ابن معين، حكاه عنه عبّاس الدوري في تاريخه (٤/ ٢٩١) رقم: (٤٤٥٠). (٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٩)، وينظر: بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٥). (٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٩) الحديث رقم: (٢٧٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٤). (٧) النسائي في السنن الصغرى، كتاب القبلة، باب الرخصة في ذلك (٢/ ٦٧) الحديث رقم: =