وقد كرر (١) السُّكوتَ عن أحاديث إنما هي من رواية حرملة.
ومنها:
١٢٨٢ - حديث (٢) ابنِ عمرَ، في «الجَمْعِ بين المغرب والعشاء بمزدلفة»(٣).
= (٤٢٦): «وقال العقيلي: كان أعلم الناس بابن وهب، وهو ثقةٌ إن شاء الله تعالى، وذكره ابن حبان في الثقات». قلت: فحاصل أقوال الأئمة في حرملة بن يحيى أنه أحد الأئمة الثقات، وإنما تُكلّم فيه لكثرة ما روى، والثقة قد يَهِمُ ويُغربُ. ويكفيه كما قال الذهبي أنّ ابن معين قد أثنى عليه وهو أصغر منه، وأنه وثقه العقيلي، وأثنى عليه الحفاظ المصريون كابن يونس وأشهب، وهم أعلم الناس به، ثم إن ابن عدي سَبَر حديثه ودرسه وفتّشه كما قال، فلم يَجِدْ فيه ما يُوجِبُ أن يُضعف من أجله، ويكفيه جلالة إكثار الإمام مسلم من الرواية عنه في صحيحه، كما قال النووي، وأما قول أبي حاتم: «لا يُحتج به» فهو من الجرح غير المفسر، مدفوع بتوثيق الأئمة له، وثنائهم عليه؛ ولذلك فلا يلتفت إلى إعلال الحافظ ابن القطان الفاسي لحديثه هذا بحجة أنَّ مسلما قد رواه عن حرملة بن يحيى، سيما وأنه رواه عن ابن وهب، وهو من أروى وأحفظ الناس لحديثه على ما نص عليه الأئمة، فضلا عن أنه قد تابعه عليه أصبغ بن الفرج وحَبانُ بن موسى وأحمد بن محمد عند البخاري في صحيحه، كما تقدم في تخريج هذا الحديث. (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٧). (٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٦) الحديث رقم: (١٨١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٥). (٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات على المزدلفة واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعًا بالمزدلفة في هذه الليلة (٢/ ٩٣٧) الحديث رقم: (١٢٨٨)، عن حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس (ابن يزيد الأيلي)، عن ابن شهاب، أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أخبره أنّ أباه قال: «جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع ليس بينهما سجدة، وصلّى المغرب ثلاث ركعات، وصلّى العشاء ركعتين». فكان عبد الله يُصلّي بجمع كذلك حتى لحق بالله تعالى. وهذا قد رواه حرملة عن ابن وهب، وهو من أروى الناس وأحفظهم لحديثه على ما بينته عن الأئمة قريبًا، ثم إنه لم يتفرد به فقد تابعه عليه عيسى بن إبراهيم بن مثرود المصري، عند النسائي في السنن الصغرى، كتاب مناسك الحج، باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة (٥/ ٢٦٠) الحديث رقم: (٣٠٢٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب المناسك باب الأذان بالمزدلفة (٤/ ١٦٦) الحديث رقم: (٤٠١٧)، فرواه عن عبد الله بن وهب بالإسناد والمتن الموجود عند مسلم. وعيسى بن إبراهيم بن مترود، ثقة كما في التقريب (ص ٤٣٨) ترجمة رقم: (٥٢٨٥). وقد رواه عن ابن شهاب غير واحد منهم: شعيب (هو ابن أبي حمزة)، عند البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب هل يؤذن أو يُقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء؟ (٢/ ٤٦) الحديث رقم: (١١٠٩)، ومحمد بن عبد الرحمن بن المغيرة ابن أبي ذئب، عند البخاري في =