والحديث إنّما رواه مسلمٌ، عن حَرْمَلةَ بن يحيى، وحرملة قد اختلفوا فيه (١).
= (١٥٤٠)، عن أصبغ (هو ابن الفرج)، وكتاب اللباس، باب التلبيد (٧/ ١٦٢) الحديث رقم: (٥٩١٥)، عن حبّان بن موسى وأحمد بن محمد، ثلاثتهم: أصبغ وحبان وأحمد، عن عبد الله بن وهب، به. (١) حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران بن قُراد التجيبيُّ، أبو حفص المصري، صاحب الإمام الشافعي، هو إمام ثقة في نفسه، إلا أنه لكثرة ما روى تفرد ببعض الغرائب، على ما سيأتي بيانه عن بعض الأئمة، وقد اختلفت أقوالهم فيه، فقال أبو حاتم فيما حكى عنه ابنه في الجرح والتعديل (٣/ ٢٧٤) ترجمة رقم: (١٢٢٤): «يُكتب حديثه، ولا يُحتج به»، وقال عباس الدُّوري في تاريخه (٤/ ٤٧٧) رقم: (٥٣٦٨) عن ابن معين: «وكان أعلم الناس بابن وهب؛ وذكر عنه يحيى أشياء سمجةً كرهت ذكرها». وقد أطال ابن عدي في الكامل (٣/ ٤٠٣ - ٤٠٩) ترجمة رقم: (٥٦٨) الكلام على حرملة بن يحيى، ثم خلص إلى القول: «وقد تبحَّرْتُ حديثَ حرملة، وفتَّشْتُه الكثير، فلم أجد في حديثه ما يجب أن يُضعف من أجله، ورجل يتوارى ابن وهب عندهم، ويكون عنده حديثه كله، فليس ببعيد أن يُغْرب على غيره من أصحاب ابن وهب كُتبًا ونُسَخًا وإفرادات ابن وهب». ثم أوضح سَبَبَ حَمْل أحمد بن صالح المصري الحافظ عليه، بقوله: «وأما حَمْلُ أحمد بن صالح عليه، فإنّ أحمد سمع في كتبه من ابن وهب، فأعطاه نصف سماعه، ومنعه النصف، فتولدت بينهما العداوة من هذا، فكان مَنْ يبدأ إذا دَخَل مصر بحرملة، لا يُحدِّثُه أحمد بن صالح، وما رأينا أحدًا جَمَع بينهما فكَتَبَ عنهما جميعًا، ورأينا أنّ مَنْ عنده حرملة ليس عنده أحمد، ومَنْ عنده أحمد ليس عنده حرملة». وقد انبرى الإمام النووي لبيان مكانة وجلالة حرملة بن يحيى في الحديث والفقه؛ في سبيل بيان أنه أهل لأن يُحتج بعموم حديثه لرواية جماعة من الأئمة عنه، بقوله: «سمع حرملة جماعات من الأئمة، منهم الشافعي، وابن وهب، وأبوه يحيى، وغيرهم، روى عنه جماعات من الأئمة، منهم مسلم بن الحجاج في صحيحه وأكثر عنه، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وابن ماجه، والحسن بن سفيان، وآخرون، وكان إمامًا، حافظًا للحديث والفقه، ويكفيه جلالة إكثار مسلم بن الحجاج عنه في صحيحه، وصنَّف المبسوط والمختصر». وتابعه على ذلك الذهبي، فأقرَّ بإمامته وبتوثيقه، فقال في صدر ترجمته له في الميزان (١/ ٤٧٢) رقم: (١٧٨٣): «أحد الأئمة الثقات، وراوية ابن وهب، وصاحب الشافعي»، ثم عن سبب كلام بعض الأئمة فيه بقوله: «ولكثرة ما روى انفرد بغرائب»، وقال: «يكفيه أنّ ابن معين قد أثنى عليه، وهو أصغر من ابن معين»، وقال: «قال أبو عمر الكندي: كان حرملة فقيها، لم يكن أحد أكتَبَ عن ابن وهب منه؛ وذلك لأنّ ابن وهب استخفى في منزله سنةً وأشهرًا لما طلب ليتولى القضاء»، ثم نقل على أشهب بن عبد العزيز المصري صاحب الإمام مالك، وقد نظر إلى حرملة قوله: «هذا خير أهل المسجد». وقال: «قال الحافظ المحقق أبو سعيد ابن يونس - وهو أعلم بالمصريين-: كان حرملة أملى الناس بما حدث به ابن وهب». وزاد الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٢/ ٢٣١) في آخر ترجمته له برقم: =