هذا منه قبول الرواية المنفرد الثقة؛ فإنّ (١) الذي أسنَدَه هو موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر.
ورواه عن أبي إسحاق، عن سعيد، عن ابن عمر، قوله إمامان: وهما شعبة وسفيان، ومع ذلك لم يُبالِ وَقْفَهُما لما كان ابن عقبة ثقةً (٢)، وهذا هو الذي ذَكَرْنا من وَقْفِ مَنْ وَقَفَه، ورَفْعِ مَنْ رَفَعَه، ذَكَر جميعه أبو داود.
ولعل الذي له من هذا النوع أكثر من هذا اليسير الذي أريناك منه، وهو الصواب منه؛ فإنّ الحديث الواحد إذا رواه الصحابي مرفوعًا، ورُوي عنه من قوله، لم يبعد أن يكون قد ذَهَبَ إليه وتقلد مقتضاه، هذا إذا لم نقدر أن الذي وقفه قصر في حِفْظه، أو شكَّ في رَفْعِه، فأسقَطَ الشك، واقتصر على الصحابي، وكذلك إذا روى الحديث الصحابي مرفوعًا، ثم رُوي عن صحابي آخر موقوفا عليه، كمِثْلِ ما اتفق في الحديث الذي هو:
١٢٧٧ - (٣)«مَنْ وَهَبَ هِبَةً، فهو أَحَقُّ بها [ما لم يُثَبْ مِنها]»(٤)، فإنّه رواه ابنُ عمر إلى النبي ﵊(٥)، ورواه عن أبيه عمر من قوله (٦).
فلا بُعْد في أن يكون عنده الأمران، وكذلك ما إذا روى الصحابي الحديث
(١) قوله: «منه قَبُولٌ لرواية المنفرد الثّقة، فإنّ» ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٤٥٥)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: «منه ترجيح للمرفوع على الموقوف، لأنّ»، وقال: «استدركناه من السياق». (٢) نعم، موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي، وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات، وقد روى له الجماعة. كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٢٠/ ٢٦) ترجمة رقم: (٥٤٦٧)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٥٢) ترجمة رقم: (٥٩٩٢): «ثقة فقيه، إمام في المغازي»، ولكن خالفه جماعة من الثقات، ومنهم سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج - وحَسْبُك بهما - فوَقَفُوه؛ ولهذا رجح الدارقطني وَقْفَه. (٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٥٦) الحديث رقم: (٢٦٣٤)، وذكره في (٣/ ١٣٥) الحديث رقم: (٨٣٤) و (٥/ ٤٤١) الحديث رقم: (٢٦١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٣). (٤) في النسخة الخطية: «يُثب منها» دون «ما» النافية، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٥٦)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج. (٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٤٢١). (٦) كذا في النسخة الخطية، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٥٦): «من قوله له»، بزيادة «له»، والمعنى من دونه صحيح.