ثم أتبعه (١) ذِكْرَ إسناد البزارِ له، فقال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا الجُريريُّ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيد؛ فذكره.
فلا أدري أصححه أم تبرأ من عُهدته، وحَذِرَ اختلاط الجريري، والعهد به يُصحح أحاديثه، ولا يُميّز بين ما رُوي عنه قبل اختلاطه وبعده، وهو مختلط، سبيله كسبيل سعيد بن أبي عَرُوبة (٢)، وقد ذَكَرْناه بما فيه غنية (٣)، فاعلم ذلك.
١٢٥٣ - وذكر (٤) من طريقه أيضًا، حديث أبي سعيد، في الصوم في السفر:«إِنِّي راكب وأنتُم مُشَاةٌ»(٥).
ثم أورد (٦) إسناد البزار فيه، وهو: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عنه.
ولم تَجْرِ عادته فيما هو صحيح أن يذكر أسانيده، فكان هذا تَبَرُّوا من عُهدته.
[ومن حديث عَهِدْناهُ يقبَلُ الجُريري على كلّ أحواله، ولا يُميز بين حديث حديثه وقديمه، يتوهم أنه صححه، فإن كان كذلك، (٧)] فاعلم أن هذا الحديث لا
= وَشَرِبَ النَّاسُ، وَمَا كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَشْرَبَ. وهذا إسناد كسابقه رجاله ثقات، غير أن سعيد بن إياس الجريري اختلط، ولكن سمع منه عبد الوارث بن سعيد قبل اختلاطه أيضًا، فقد ذكر أبو داود كما في تهذيب الكمال (١٠/ ٣٤١) ترجمة رقم: (٢٢٤٠)، أن كل من أدرك أيوب (السختياني)، فسماعه من الجريري جيد، وعبد الوارث سمع من أيوب السختياني. والحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصيام، باب ذكر البيان أن الحجامة تُفطر الحاجم والمحجوم جميعًا (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩) الحديث رقم: (١٩٦٦)، من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن إياس الجريري، به. ويزيد بن زريع سمع من الجريري قبل الاختلاط أيضًا، كما يفيده ما ذكر أبو داود. (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٣). (٢) سعيد بن أبي عروبة تقدمت ترجمته فيما علقته على الحديث رقم: (٧٣٥). (٣) ينظر الحديث المتقدم برقم: (٥٤). (٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٣) الحديث رقم: (٢٣٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٣). (٥) هذا اللفظ هو قطعة من الحديث السالف قبله، واللفظ المذكور هو عند ابن خزيمة، وقد تقدم تخريجه والكلام عليه فيه. (٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٣). (٧) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة يتم بها وَصْلُ الكلام، وهي مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٣)، وقد أخلت بها هذه النسخة.