ثُمَّ قال (١): هذا يرويه ابن لهيعة ويحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة.
كذا أورد هذا الحديث، وهو خطأ، وذلك أنه أفاد الخبرَ قُوَّةً بيحيى بن أيوب، فإنه لا مُفاضلة بينه وبين ابن لهيعة، وإن كان يُضعفُ؛ فإنه قد أخرج له مسلم، ووثقه ناس (٢)، والبزار لم يُوصل إليه الإسناد، إنما وَصَله إلى ابن لهيعة وحده.
ثم قال: إنّ يحيى بن أيوب رواه أيضًا، عن عبيد الله.
ونص ما عنده: حدثنا بِشْرُ بن آدمَ بنِ بنتِ أَزْهَرَ، حدثنا يحيى بن كثير الزيادي، حدثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال:«مَنْ مات وعليه صيامُ فَلْيَصُمْ عنه وَلِيُّهُ إِنْ شاء» قال: وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن عائشةَ إلا من حديث عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة، ورواه عن عبيد الله، يحيى بن أيوب وابن لهيعة. انتهى ما ذكر.
وفي نقل أبي محمّدٍ: «صام عنه [وَلِيُّه](٣)»، والذي عند البزار كما أوردناه:«فَلْيَصُمْ عنه»، هذا قريب (٤).
ويحيى بن كثير الزيادي، هو أبو النَّضْرِ صاحب البصري، ضعيف عندهم
= «إن شاء»، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب مَنْ مات وعليه صوم (٣/ ٣٥) الحديث رقم: (١٩٥٢)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت (٢/ ٨٠٣) الحديث رقم: (١١٤٧). (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٦). (٢) يحيى بن أيوب: هو الغافقي، روى له البخاري وبقيَّة الجماعة أيضًا، وثقه ابن معين في رواية، وقال عنه أحمد: «سيّئ الحفظ»، وقال أبو حاتم: «محل يحيى الصدق، يُكتب حديثه ولا يُحتج به، وقال أبو داود: «هو صالح»، وقال النسائي: ليس بالقوي»، وقال في موضع آخر: «ليس به بأس»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٨٨) ترجمة رقم: (٧٥١١): «صدوق ربما أخطأ». وأما عبد الله بن لهيعة: فإن حديثه صحيح إذا روى عنه العبادلة، وما سوى ذلك، فلم يُطلق توثيقه أحد من الأئمة فيما وقفت عليه من مصادر ترجمته، وقد روى له مسلم من رواية عبد الله بن وهب مقرونا بعمرو بن الحارث. ينظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٣٧٣ - ٣٧٩) ترجمة رقم: (٦٤٨). (٣) ما بين الحاصرتين زيادة يتم بها المعنى، وهي كذلك في المصادر وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٨٥) (٤) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨٥): «وهذا قريب» بالواو، وهذا أظهر.