وليس لفظه عند الترمذي هكذا، بل هكذا:«إذا بَقِيَ نصف من شعبان، فلا تصوموا»، وبينهما فَرْقٌ بَيِّنٌ، فإنّ الذي أورَدَ هو من قوله:«فَأَمْسِكُوا» نهي لمن كان صائما عن التمادي، ولفظ الخبر الواقع عند الترمذي نهي لمن كان صائمًا، ولمن لم يكن صائما عن الصوم بعد النصف.
ولفظ:«فأمسكوا» الذي ذكر هو لفظ يرويه وكيع، عن أبي العُميس، عن العلاء (١).
وروى محمد بن ربيعة، عن أبي العُميس، عن العلاء، في هذا الحديث:«فكُفُّوا»، ذكره النسائي (٢)، وهو أدلُّ على مقصوده، وهو صحيح.
١٢٣٩ - وذكر (٣) حديث عائشةَ: «مَنْ نَزَل بقومٍ، فلا يَصُومَنَّ تَطوُّعًا إِلَّا بإذنهم»(٤).
= وينظر: في معنى الحديث والتوفيق بينه وبين أحاديث استحباب الصيام في شعبان، ما ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ١٢٩). (١) تقدم تخريجه من عند الإمام أحمد في مسنده أثناء تخريج هذا الحديث. (٢) تقدم تخريجه من عنده قريبًا أثناء تخريج هذا الحديث. (٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣١١) الحديث رقم: (٣٠١)، وذكره في (٢/ ٤٨٧) الحديث رقم: (٤٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤٦). (٤) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصوم، باب ما جاء فيمن نزل بقوم فلا يصوم إلا بإذنهم (٣/ ١٤٧) الحديث رقم: (٧٨٩)، من طريق أيوب بن واقد الكوفي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ نزل على قوم، فلا يَصُومَنَّ تطوعًا إِلَّا بإذنهم». وأيوب بن واقد الكوفي متروك كما في التقريب (ص ١١٩) ترجمة رقم: (٦٣٠). ولذلك قال الترمذي بإثره: «هذا حديث منكر، لا نعرف أحدًا من الثقات روى هذا الحديث عن هشام بن عروة. وقد روى موسى بن داود، عن أبي بكر المدني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ نحوا من هذا. وهذا حديث ضعيف أيضًا؛ وأبو بكر ضعيف عند أهل الحديث، وأبو بكر المديني الذي روى عن جابر بن عبد الله: اسمه الفضل بن مبشر، وهو أوثق من هذا وأقدم». ورواية موسى بن داود، التي أشار إليها الترمذي أخرجها ابن ماجه في سننه، كتاب الصيام، باب فيمن نزل بقوم فلا يصوم إلا بإذنهم (١/ ٥٦٠) الحديث رقم: (١٧٦٣)، من طريق موسى بن داود وخالد بن أبي يزيد، قالا: حدثنا أبو بكر المدني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به. وإسناده ضعيف كما تقدم عن الترمذي، لأجل أبي بكر المديني ضعيف كما في التقريب =