أما رواية عبد السلام، فهي هذه التي ساق أبو محمد من طريق أبي داود، فإنه عنده من رواية عبد السلام.
وأما رواية الثوري، فقال البزار في [مسند](١) حديث سعد بن أبي وقاص: حدثنا محمد بن يحيى [القطعي](٢)، حدَّثنا محمدُ بنُ مُحَبّب أبو همام، حدثنا سفيان الثوري، عن يونس بن عُبيد، عن زياد بن جبير، عن سعد: أنّ النساء قُلْنَ: يا رسول الله، إنَّا كَلٌّ على أبنائنا وآبائنا وأزواجِنَا، فما يَحِلُّ لنا من أموالهم؟ قال:«الرَّطْبُ تَأْكُلْنَه وتهدينه»، قال: وهذا الحديثُ لا نعلمه رواه عن النبي ﷺ إلا سعد، بهذا الإسناد.
فإن قلت: فإنّ محمّد بنَ [مُحَبَّب](٣) ضعيف (٤)، فالجواب: فعبد السلام ثقة حافظ، وإنما سُقْتُ هذه استظهارًا ولِتَعْلَمَ أنّ مذهب البزّارِ في سعد المذكور: أنه ابن أبي وقاص، ولعل ما رواه هشيم، عن يونس بن عُبيد حديث آخر، فاعلم ذلك، والله الموفق.
(١) في النسخة الخطية: «مسنده» بالضمير في آخره، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧٨)، وهو الصحيح، فالبزار قد روى هذا الحديث في مسند سعد بن أبي وقاص كما تقدم أثناء تخريج الحديث. (٢) في النسخة الخطية: «القطيعي» بزيادة ياء بعد القاف، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧٨)، وهو موافق لما في مسند البزار (٤/ ٧٤) الحديث رقم: (١٢٤١)، وينظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٢٤) ترجمة رقم: (٥٥٨)، وتهذيب الكمال (٢٥/ ٦٠٨) ترجمة محمد بن يحيى بن أبي حزم القطعي، برقم: (٥٦٨٢). (٣) في النسخة الخطية: «مُجيب» بالجيم بعدها ياء، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧٨)، ومصادر التخريج، وينظر: التعليق الآتي بعده. (٤) محمد بن مُحَبَّب: هو ابن إسحاق القرشي، أبو همام الدلال البصري، صاحب الرقيق، ثقة، فلم يُجرحه أحد، قال عنه أبو حاتم الرازي: «صالح الحديث، صدوق ثقة»، وقال أبو داود السجستاني فيما حكى عنه أبو عُبيد الآجَرِّي: «ثقة»، قال: «وسمعت أبا داود يثني عليه، ورفع من شأنه»، وذكره ابن حبّان في الثقات. وقال الحاكم أبو عبد الله بن البيع: «ثقة من البصريين»، ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٩٦) ترجمة رقم: (٤١٤)، وتهذيب الكمال (٢٦/ ٣٦٧ - ٣٦٨) ترجمة رقم: (٥٥٨١). وفي الرواة محمد بن مُجيب، بالجيم والياء بعدها، الثقفي، فهو من الضعفاء المتروكين، تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وقد ترجم له المزّي تمييزا له عن محمد بن مُحَبَّب، بموحدتين بعد المهملة، وزن محمد، كما ضبطه الحافظ في التقريب (ص ١٥٠) ترجمة رقم: (٦٢٦٥)؛ فلعل هذا اشتبه على الحافظ ابن القطان الفاسي، ولذلك ورد في النسخة الخطية هنا «مجيب»، فضعفه. ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٦٨ - ٣٦٩) ترجمة رقم: (٥٥٨١).