لِمَا [بَايَعَ](١) رسولُ اللهِ ﷺ النِّسَاء، قالت امرأةٌ جليلةٌ كأنَّها من نساء مُضَرَ: يا نبيَّ الله، إنا كلٌّ على آبائنا وأبنائنا وأزواجِنا، فما يَحِلُّ لنا من أموالهم؟ قال:«الرَّطْبُ تَأْكُلْنَهُ وتُهْدِينَهُ».
ثم أتبعه أن قال (٢): سعدٌ هذا ليس ابن أبي وقاص، والحديث مرسل، قاله ابن المديني. انتهى كلامه.
فأقول والله الموفق: إن الذي حَمَل ابن المديني على هذا هو أن هشيما رواه عن [يونس](٣) بن عُبيد، عن زياد بن جبير:«أنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ سعداً على الصدقة، … » الحديث (٤).
وقال [الدارقطني](٥) لَمَّا ذكر الاختلاف على [يونس](٦) بن عُبيد، فقال: إن سعداً هذا رجلٌ من الأنصار، ليس بابن أبي وقاص. وهو أصحُّ إن شاء الله. انتهى كلامه (٧).
فهذا هو الذي [رأى](٨) أبو محمّد لأجله أنَّ الحديث مرسل، وأن سعداً ليس هو ابن أبي وقاص، والذي يجب أن يُقال به فيه هو خلاف هذا، وهو أنه سعد بن أبي وقاص، وأنَّ الحديث ليس بمرسل، أعني في رواية هشيم، عن يونس، وذلك أن عبد السلام بن حرب، وهو حافظ، والثوريُّ، وهو إمام، روياه عن يونس بن عُبيد، فقالا فيه: عن زياد بن جبير، عن سعد.
= فقد وَهِمَ، ويؤيد أنَّهُ غيره أنَّ ابنَ مَنْدَه أخرج من طريق حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير، أنَّ رسول الله ﷺ «بعث رجلا يُقال له: سعد على السعاية». فلو كان هو ابن أبي وقاص ما عبّر عنه الراوي بهذا». (١) في النسخة الخطية: «بلغ»، وكذلك هو في أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٥٧٧)، وهو خطأ، والتصويب من سنن أبي داود (٢/ ١٣١). (٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٢). (٣) في النسخة الخطية: «يزيد»، وهو خطأ ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧٧)، وسنن أبي داود (٢/ ١٣١)، والمصادر الأخرى. (٤) تقدم توثيق هذه الرواية أثناء تخريج هذا الحديث. (٥) في النسخة الخطية: «الترمذي»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧٧)؛ فلا مدخل لذكر الترمذي في هذا الحديث، وقد سلف ذكر وجه الاختلاف في إسناد هذا الحديث من عند الدارقطني. (٦) في النسخة الخطية: «يزيد»، وهو خطأ، وقد سلف التنبيه على ذلك قريبا. (٧) سلف تخريجه من علل الدارقطني قريبا. (٨) في النسخة الخطية: «أراد»، ولا يصح هذا هنا، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧٧).