رسول الله ﷺ يقول:«مَنْ بَلَغَه معروف من أخيه من غير مسألة، ولا إشراف، فَلْيَقْبَلْهُ، ولا يَرُدَّه، فإنّما هو رزق ساقه الله إليه»، فاعلم ذلك، والله الموفق.
١٢٠٤ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن زياد بن جبير، عن سعد، قال:
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧٦ - ٥٧٧) الحديث رقم: (٢٧٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢٠٢/ ٢) (٢) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب المرأة تتصدق من بيت زوجها (٢/ ١٣١) الحديث رقم: (١٦٨٦)، من طريق عبد السلام بن حرب، عن يونس بن عُبيد، عن زياد بن جبير بن حية، عن سعد، قال: لما بايع رسول الله ﷺ؛ فذكره. وفي آخره عنده: «قال أبو داود: الرَّطْبُ: الخبز والبقْلُ والرُّطب. قال أبو داود وكذا رواه الثوري، عن يونس». والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الأطعمة (٤/ ١٤٩) برقم: (٧١٨٥)، من طريق عبد السلام بن حرب، به. وقال: «وقد رواه سفيان الثوري، عن يونس بن عُبيد»، ثم ذكر رواية الثوري هذه، وقال بإثرها: حديث عبد السلام بن حرب صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه، وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرط البخاري ومسلم». ورواية سفيان الثوري، أخرجها البزار في مسنده، مسند سعد بن أبي وقاص (٤/ ٧٤) الحديث رقم: (١٢٤١)، والحاكم في المستدرك، كتاب الأطعمة (٤/ ١٤٩) الحديث رقم: (٧١٨٦)، عنه، عن يونس به. وقد صرّح سفيان الثوري عند الحاكم بأن سعدًا راوي هذا الحديث هو سعد بن أبي وقاص؛ فإن كان هو سعد بن أبي وقاص، فإن رواية زياد بن جبير عنه مرسلة فيما حكماه ابن أبي حاتم في مراسيله (ص ٦١) رقم: (٢١٤) و (٢١٥) عن أبيه وأبي زرعة الرازي، وكذلك قال علي ابن المديني فيما سيحكي عنه الحافظ ابن القطان الفاسي قريبًا، وعليه تكون علة الحديث الانقطاع بين زياد بن جبير وسعد بن أبي وقاص ﵁. وهذا الحديث قد ذكره ابن أبي حاتم في علل الحديث (٦/ ١٧٦) برقم: (٢٤٢٦) من رواية عبد السلام بن حرب، بالإسناد المذكور، وسأل أباه عنه، فقال: «هذا حديث مضطرب»، ووجه هذا الاضطراب هو أنه اختلف في سعد راوي هذا الحديث، إن كان هو ابن أبي وقاص، أو غيره، ووجه آخر أنه قد رواه بعضُهم مرسلًا، ورواه غيرهم مسندا، فقد قال الدارقطني في علله (٤/ ٣٨٢) الحديث رقم: (٦٤٥): «يرويه يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير، واختلف عنه؛ فرواه الثوري، عن يونس بن عُبيد، عن سعد. وأرسل هشيم، عن يونس، عن زياد أنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ سعدًا على الصدقة … الحديث. ويُقال: إنّ سعدًا هذا رجل من الأنصار، وليس بسعد بن أبي وقاص، وهو أصح إن شاء الله»، وهذا ما رجحه أيضًا الحافظ ابن حجر من أن هذا الراوي هو سعد آخر غير ابن أبي وقاص، فقد ذكر هذا الحديث في الإصابة (٣/ ٧٩) في ترجمة سعد، غير منسوب، برقم: (٣٢٤٩)، وقال: «أخرجه البزار، وعبد بن حميد، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، في مسند سعد بن أبي وقاص، وأفرده البغوي، وابن منده، وهو الراجح، فإنّ الدارقطني ذكر الاختلاف فيه في العلل، ورجح أنه سعدٌ، رجلٌ من الأنصار، وأنّ مَنْ قال فيه سعد بن أبي وقاص، =