والثالث: تقريبُ مَوْضِعِه، وتبيين موقع له أشهر من ذلك.
أما إسناد أبي عمر فيه، فقال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، حدثنا أحمد بن جعفر بن حَمْدان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن، حدثنا سعيد بن أبي أيوب (١) وحَيْوَةُ بنُ شُريح، عن أبي الأسود، أنه أخبرَهُما عن بُكَيرِ بنِ الأشجّ، أن بُسْرَ بنَ سعيد أخبره، عن عدي بن
= في علل الحديث (٢/ ٥٠٤ ـ ٥٠٥) الحديث رقم: (٦٣١)، قال: «وسمعت أبي وذكر حديثًا رواه حيوة بن شريح عن أبي الأسود، عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن خالد بن عدي، عن رسول الله ﷺ، أنه قال»؛ فذكره، ثم قال: «فقال أبي: هذا خطأ، إنّما يُروى عن بشر بن سعيد، عن ابن الساعدي، عن عمر، عن النبي ﷺ». وقد ترجم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٣٣٨) لخالد بن عدي الجهني برقم: (١٥٢٣)، وساق له هذا الحديث، وقال: «سألتُ أبي عن خالد هذا؟ فقال: لا يُدرى مَنْ هو، وهذا الحديث اختلف في الرّواية عن بكير بن الأشج … » فذكر رواية أبي الأسود، عنه، عن بسر بن سعيد، عن خالد بن عدي، عن النبي ﷺ، ثم قال: «وروى الليث بن سعد، عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن ابن الساعدي، عن عمر بن الخطاب ﵁، وهو الصحيح». وقد تابعه على ذلك الدارقطني، فإنه قال في علله (٢/ ١٧٢ - ١٧٣) الحديث رقم: (١٩٧) بعد أن ذكر فيه الاختلاف عن بكير بن الأشجّ: «وأحسنها إسنادًا حديث شعيب بن أبي حمزة ومَنْ تابعه، عن الزهري، عن السائب بن حويطب بن عبد العُزّى، عن ابن الساعدي، عن عمر»؛ يعني بذلك أنّ الحديث حديث ابن الساعدي، عن عمر. قلت: ولعله ثبت عنهما معًا، فإن الحديث من رواية أبي الأسود بجعله من مسند خالد بن عدي الجهني، أخرجه وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الزكاة، باب المسألة بعد أن أغناه الله ﷿ عنها (٨/ ١٩٥ - ١٩٦) الحديث رقم: (٣٤٠٤)، والحاكم في مستدركه، كتاب البيوع (٢/ ٧١) الحديث رقم: (٢٣٦٣)، من طريق أبي الأسود به. قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي. وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، وثقه أبو حاتم والنسائي وغيرهما، روى له الجماعة، كما في تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٤٧ - ٦٤٨) ترجمة رقم: (٥٤١١). (١) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم (٢/ ٣٥٨): «سعيد بن أبي أيوب»، وهو المحفوظ، وجاء في إسناد هذا الحديث من التمهيد (٥/ ٩٣): «سعيد بن أيوب»، وأبو أيوب: اسمه مقلاص الخزاعي، أبو يحيى المصري. ينظر: الجرح والتعديل (٤/ ٦٦) ترجمة (٢٧٧)، وتهذيب الكمال (١٠/ ٣٤٢) ترجمة (٢٢٤١).