١٢٠٢ - وذكر (١) قال: رَوَيْتُ بالإسناد المتّصل الصحيح إلى خالد بن عدي الجهني، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ جَاءَهُ من أخيه معروف من غير إشراف ولا مسألةٍ، فَلْيَقْبَلْهُ، ولا يَرُدَّهُ، فإنّما هو رزق ساقه الله إليه»(٢)، ذكره ابنُ عبد البر وغيره. انتهى ما ذَكَر فَلْنَذْكُر ثلاثة أمور:
(١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨) الحديث رقم: (٣٥٨)، وذكره في (٥/ ٣٥٨) الحديث رقم: (٢٥٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠١). (٢) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٩٣ - ٩٤)، من طريق الإمام أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب وحيوة بن شريح، عن أبي الأسود (هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل)، أنه أخبرهما أن بكير بن الأشج أخبره، أنّ بُسْرَ بن سعيد أخبره، عن خالد بن عدي الجهني؛ وذكره. والحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٤/ ٣٥٠)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٤٥٧) الحديث رقم: (١٧٩٣٦)، والبغوي في معجم الصحابة (٢/ ٢٣٥) في الترجمة رقم: (٥٩٢)، من طريق عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود (هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسود، المعروف بيتيم عروة)، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن خالد بن عدي الجهني، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ جاءه من أخيه معروف من غير سؤال، ولا إشراف نفسٍ، فَلْيَقبَلهُ، فإنما هو رزق ساقه الله إليه». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ٤٤٦) الحديث رقم: (١١/ ٢٤٠٠٩)، عن أبي عبد الرحمن المقرئ، حدَّثنا حيوة (هو ابن شريح)، حدثني الأسود، به. قلت: رجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم، إلا أنه اختلف في إسناده على بكير بن عبد الله بن الأشج. فرواه عنه أبو الأسود، بالإسناد المذكور وخالفه الليث بن سعد. قال ابن عبد البر بإثر الحديث: «وروى الليث بن سعد هذا الحديث، عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن ابن الساعدي». ورواية الليث بن سعد هذه أخرجها مسلم في صحيحه، كتاب الزَّكاة، باب الأخْذِ لمَن أُعطي من غير مسألة ولا إشراف (٢/ ٧٢٣) الحديث رقم: (١٠٤٥)، عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن ابن الساعدي المالكي، أنه قال: استعملني عمر بن الخطاب ﵁ على الصدقة، فلما فرغتُ منها وأديتها إليه، أمر لي بعمالة، فقلتُ: إنما عملت الله، وأجري على الله، فقال: خُذْ ما أُعطِيتَ، فإني عملت على عهد رسول الله ﷺ فعملني، فقلتُ مثل قولك، فقال لي رسول الله ﷺ: «إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ، فَكُلْ وَتَصَدَّقْ». وقال ابن عبد البر بعد أن ساق هاتين الرّوايتين: «ورواية أبي الأسود أصح إن شاء الله»، إلا أن أبا حاتم الرازي قد أعل رواية أبي الأسود، وصحح الرواية الأخرى، فيما حكى عنه ابنه =