عن أنس بن مالك:«أنَّ رجلًا من الأنصار أتى النبيَّ ﷺ يسأله … .» الحديث.
ثم قال:(١) أبو بكر الحنفي: [اسمه](٢) عبد الله، ولم أجد أحدًا يَنْسُبه (٣)، وذكر الترمذي طرفًا من هذا الحديث، وقال فيه: حسن.
فأقول: ظاهرُ أمره أنه صحَّح هذا الحديث، وهو لا يصح؛ فإنَّ عبد الله الحنفي لا أعرف أحدًا نَقَل عدالتَهُ، فهي لم تَثْبُتْ، وإن كان لم يذهب إلى تصحيحه، فقد بقي عليه تبيين العلَّةِ المانعة من صحته، فيكون من باب الأحاديث التي لم [يُبيِّن عِلَلَها](٤)، فاعلم أنّ ذلك ما ذكرناه من الجهل بحال الحنفي المذكور.
وقال فيه الترمذي إنّه حسن، باعتبار اختلافهم في قَبُولِ روايات المساتير، والحنفي المذكور منهم، وقد روت عنه جماعة ليسوا من مشاهير أهل العلم، إنما هم [عبد الله](٥) وعبيد الله ابنا [شُمَيط](٦)، والأخضر بن عجلان عمهما، والأخضر
= عند البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب بيع المزايدة (٣/ ٦٩) الحديث رقم: (٢١٤١)، ومسلم، كتاب الأيمان، باب جواز بيع المدبر (٣/ ١٢٨٩) الحديث رقم: (٩٩٧). ويشهد لقوله: «المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة» حديث ابن عمر ﵄، عند البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب من يسأل الناس تكثرًا (٢/ ١٢٤) الحديث رقم: (١٤٧٤، ١٤٧٥)، وعند مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب كراهة المسألة للناس (٢/ ٧٢٠) الحديث رقم: (١٠٤٠). (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٩). (٢) في النسخة الخطية: «أسنده»، وهو تحريف ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧). (٣) نسبه المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٦/ ٣٣٨) ترجمة رقم: (٣٦٧٥)، فقال: «أبو بكر الحنفي البصري». (٤) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧) وقد أخلت به هذه النسخة، وهذه العبارة لا تتلاءم مع ترتيب العلامة مغلطاي الذي جعله على الأبواب الفقهية، فالذي يظهر أنه كتب «لم» ولم يُكمل ما يتناسب مع ترتيبه الجديد، فغفل عن استكمالها على وفق ترتيبه ومنهجه، والله تعالى أعلم. (٥) كذا في النسخة الخطية وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨): «عبد الرحمن»، وفي الجرح والتعديل (٥/ ١٧) ترجمة رقم: (٧٥): «عبد الله»، وهو المحفوظ. ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٥/ ١١٨) ترجمة رقم: (٣٥١)، والثقات، لابن حبّان (٧/ ٣٥) ترجمة رقم: (٨٩٠٩). (٦) في النسخة الخطية: «سميط» بالسين المهملة، والمحفوظ بالشين المعجمة كما في مصادر ترجمته. ينظر: الجرح والتعديل (٥/ ٣١٩) ترجمة رقم: (١٥١٤)، والتاريخ الكبير، للبخاري (٥/ ٣٨٤) ترجمة رقم: (١٢٣٥)، وقال الحافظ في ترجمته من التقريب (ص ٣٧١) برقم: (٤٣٠١): «شميط؛ بالمعجمة مصغر».