[شبيه بشريح](١) بن النعمان الصائدي (٢) وهبيرة بن يريم (٣).
وقال (٤) في باب شُريح: [إِنّ](٥) شُرَيحَ بنَ النُّعمان وهبيرة بن يَرِيمَ؛ شبيهان بالمجهولين، لا يُحتج بحديثهما.
وهذا منه غير صحيح، ومَنْ عُلِمتْ حاله في حَمْل العلم [وتحصيله](٦)، وأخذ النَّاسِ عنه، ونُقِلَتْ لنا سيرته الدالة على صلاحه، أو عُبّر لنا عنها بلفظ قام مقام نَقْلِ التفاصيل من الألفاظ المصطلح عليها لذلك كـ: ثقة، ورضى، ونحو ذلك، لا يُقبل من قائل فيه إنه لا يُحتج به، أو ما أشبه ذلك من ألفاظ التضعيف، ما لم يأتِ فيه بحُجَّةٍ، ويذكر جَرْحًا مفسّرًا، حتى ينظُرَ فيه غيرُه، فقد يرى جَرْحَه بما ليس يراه غيره كذلك، كما قد جرى الآن، فإنه - أعني أبا حاتم - لم يُدْلِ في أمر هؤلاء بشيء، إلا أنهم ليسوا بالمشهورين، والشهرة إضافية، قد يكون الرجل مشهورًا عند قوم، ولا يشتهر عند آخرين.
نعم، لو قال لنا ذلك من ألفاظ التضعيف فيمن لم تُعرف حاله بمشاهدة أو بإخبارِ مُخْبِرٍ، كنا نقبله منه، ونَتْرُك روايته به، بل كنا نترك روايته للجهل بحاله، لو لم نسمع ذلك فيه.
فحجيَّةُ المذكور لا يُلتفت فيه إلى قول مَنْ قال:«لا يُحتج به»؛ إذا لم يأتِ بحجة، فإنه رجل مشهور، قد روى عنه سلمة بن كهيل وأبو إسحاق (٧) والحكم بنُ عتيبةَ، رَوَوْا عنه عدَّةَ أحاديث، وهو فيها مستقيم لم يُعهد منه خطأ ولا اختلاط ولا
(١) في النسخة الخطية: «سبيه لسريح» كذا، وهو تحريف ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٧٠)، والجرح والتعديل (٣/ ٣١٤). (٢) شريح بن النعمان الصائدي، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٣٣٣ - ٣٣٤) ترجمة رقم: (١٤٦٠)، ونقل عن أبيه أنه قال فيه: شبيه بالمجهولين. (٣) هبيرة بن يريم، ترجمه له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ١٠٩) ترجمة رقم: (٤٥٨)، ونقل عن أبيه أنه قال فيه: شبيه بالمجهولين. (٤) ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٣٣٣ - ٣٣٤) ترجمة رقم: (١٤٦٠). (٥) في النسخة الخطية: «بن»، وهو خطأ ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٧٠). (٦) في النسخة الخطية: وتحميله بالميم بدل الصاد، وهو خطأ ظاهر، والتصويب من بيان الوهم (٥/ ٣٧٠). (٧) هو: السبيعي، عمرو بن عبد الله بن عُبيد، كما في تهذيب الكمال (٥/ ٤٨٥) ترجمة حُجَيَّةَ بْنِ عَدِي الْكِنْدِي الكوفي، برقم: (١١٤١).