وبالجملة فما مثله يُسكَتُ عنه، وأبو محمَّدٍ نَفْسُه قد نَبَّه على هذا في كتاب العلم (٢).
= قال: «سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث؛ يعني: حديث عوف بن مالك، عن النبي ﷺ: «تفترق أمتي؟» قال: ليس له أصل، قلت: فنُعيم بن حماد؟ قال: نعيم ثقة، قلت: كيف يحدث ثقة بباطل؟! قال: شبه له». ثم أخرجه الخطيب (٣١٠/ ١٣ - ٣١٢)، من طريق عبد الله بن جعفر، عن عيسى بن يونس، به. ومن طريق سويد بن سعيد، عن عيسى بن يونس، به. ومن طريق عمرو بن عيسى بن يونس السبيعي، قال: حدثني أبي، به. ومن طريق عبد الوهاب بن الضحاك الفرضي، حدثنا عيسى بن يونس، به. وذكر له طرقًا أخرى عن عيسى بن يونس، ثم قال: «كل من حدث به عن عيسى بن يونس غير نُعيم بن حماد، فإنما أخذه من نُعيم، وبهذا الحديث سقط نُعيم بن حماد عند كثير من أهل العلم بالحديث، إلا أن يحيى بن معين لم يكن ينسبه إلى الكذب، بل كان ينسبه إلى الوهم». (١) نُعيم بن حماد بن معاوية الخزاعي، أبو عبد الله المروزي، صاحب التصانيف، احتج به البخاري، وروى له مسلم في المقدمة، ووثقه الإمام أحمد وابن معين والعجلي، وقال أبو حاتم: محله الصدق. وضعفه النسائي، وقال مرة: ليس بثقة. وقال الأزدي: قالوا: كان يضع الحديث. وقال أبو داود عنده نحو من عشرين حديثًا ليس لها أصل. وقال الدارقطني: إمام في السُّنَّة، كثير الوهم. ينظر: تهذيب الكمال (٤٦٩/ ٢٩ - ٤٧٠) ترجمة رقم: (٦٤٥١)، وميزان الاعتدال (٢٦٧/ ٤) ترجمة رقم: (٩١٠٢)، وديوان الضعفاء، للذهبي (ص ٤١٢) ترجمة رقم: (٤٣٩٦)، وتهذيب التهذيب (٤٦٢/ ١٠). وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤٤٧/ ١): «نعيم بن حماد الخزاعي المروزي، نزيل مصر، مشهور من الحفاظ الكبار، لقيه البخاري، ولكنه لم يخرج عنه في الصحيح سوى موضع أو موضعين، وعلق له أشياء أخر، وروى له مسلم في المقدمة موضعًا واحدًا، وأصحاب السنن إلا النسائي، وكان أحمد يوثقه، وقال ابن معين: كان من أهل الصدق، إلا أنه يتوهم الشيء فيخطئ فيه. وقال العجلي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ضعيف. ونسبه أبو بشر الدولابي إلى الوضع. وتعقب ذلك ابن عدي، بأن الدولابي كان متعصبًا عليه؛ لأنه كان شديدًا على أهل الرأي، وهذا هو الصواب، والله أعلم». (٢) ذكر عبد الحق في الأحكام الوسطى (١١٨/ ١)، حديث عوف بن مالك في الذين يقيسون الأمور بالرأي، ثم قال: «قد كان هذا الحديث يُعرف بنعيم بن حماد، ويذكر أنه تفرّد به كما قال أبو بكر (يعني: البزار)، حتى رواه سويد بن سعيد الأنباري، وكان كثير التدليس … ، وأما نعيم بن حماد فقد تكلم فيه، واتهم بوضع هذا الحديث، وقيل: إنه كان يضع أحاديث في تقوية السُّنَّة، وحكايات عن العلماء في ثبت أبي حنيفة مزورة كذبًا، وكان صليبًا في السنة ضابطًا عليها، ومات محبوسًا أيام المحنة، إذ كان الناس يطالبون بأن يقولوا: بأن القرآن مخلوق، وقد كان أحمد بن حنبل يقول فيه: لقد كان من الثقات»، وينظر: ما تقدم في تخريج الحديث آنفًا.