وذكر الساجي، أنَّ ابن معين نهى عنه، وتكلم فيه كلاما غليظا.
وقال أبو حاتم البُسْتِيُّ (١): سويد يأتي عن الثقات بالمعضلات، روى عن علي بن مُسْهِرٍ، عن أبي يحيى القَتاتِ، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ:
١١٩٦ - (٢): «مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ وكَتَم فمات مات شهيدًا»(٣).
قال ابن معين: لو كان لي فَرَسٌ ورُمْحٌ لكنتُ أغزو سويد بن سعيد (٤).
(١) المجروحين، لأبي حاتم ابن حبان البستي (١/ ٣٥٢) في ترجمة سويد بن سعيد الحدثاني، برقم: (٤٥٦). (٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٢٤٤٩). (٣) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ١٦٥، ٣٧٠، ٥٥٤ و ١٣/ ١٨٣ و ١٥/ ٢٣٩)، وابنُ الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٢٨٥) الحديث رقم: (١٢٨٦، ١٢٨٧)، من طرق عن سويد بن سعيد، عن عليّ بن مسهر، عن أبي يحيى القتات عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكراه. وهذا الحديث مما أنكره الأئمة على سويد بن سعيد، فإنه مما لم يُحدِّث به غيره. وقد أورد الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٣٢٥) هذا الحديث برقم: (٨٠٧)، واستوعب فيه مجمل أقوال الأئمة الواردة فيه بما لا مزيد عليه، قال: «وقد أنكره على سويد الأئمة، قاله ابن عدي في كامله، وكذا أنكره البيهقي، وابنُ طاهر. وقال ابن حبّان: مَنْ روى مثل هذا عن علي بن مسهر يجب مُجانبة روايته وسويد بن سعيد هذا، وإن كان مسلم أخرج له في صحيحه، فقد اعتذر مسلم عن ذلك، وقال أنه لم يأخذ عنه إلا ما كان عاليًا وتوبع عليه؛ ولأجل هذا أعرض عن مثل هذا الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: صدوق، وأكثَرُ ما عِيْبَ عليه التدليس والعمى. وقال الدارقطني: كان لمّا كَبِرَ يُقرأ عليه حديث فيه بعض النكارة فيُجيزه. وقال يحيى بن معين لما بلغه أنه روى أحاديث منكرة لُقْنَها بعد عَمَاهُ فتلقّن: لو كان لي فرس ورمح لكنت أغزو سويد بن سعيد. وقال الحاكم بعد أن رواه من حديث محمد بن داود بن علي الظاهري، عن أبيه، عن سويد: أنا أتعجب من هذا الحديث، فإنه لم يُحدِّث به غير سويد، وهو وداود وابنه ثقات. انتهى. وقد رُوي من غير حديث داود وابنه أخرجه ابن الجوزي من طريق محمد بن المرزبان، عن أبي بكر الأزرق، عن سويد. وروي من غير حديث سويد؛ نحوه ويعقوب ضعفه أحمد بن حنبل. ورواه الخطيب من طريق الزبير بن بكار، عن عبد الملك بن الماجشون، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن ابن أبي نجيح به. وهذه الطريق غلط فيها بعض الرواة، فأدخل إسنادا في إسناد. وقد قوّى بعضُهم هذا الخبر، حتى يُقال: إن أبا الوليد الباجي نظم في ذلك»، ثم ساق له بيتين مما نَظَمَه في ذلك. (٤) إلى هنا ينتهي كلام أبي حاتم ابن حبّان كما في المجروحين، له (١/ ٣٥٢).