وحديث الرَّجل الذي جاء بمثل بيضةٍ من ذَهَبٍ (١)، فإنّه لما أحال بعده على الموضع الذي تكلَّم فيه على ابن إسحاق، صار كأنَّه كَرَّر الكلام عليه عَقِيبَهُ.
والثاني: أحاديث بين عَقِيبَها أنها من رواية ابن إسحاق، أو أبرزه من أسانيدها، وهذا القسم أيضًا كالأوَّل في أنه لا لَوْمَ عليه فيه، فإنه قد تبرأ من عُهدته بتبيينه موضعَ النَّظرِ من أسانيدها، وهو قد قدَّم القول فيه أو أخَّره، فمن هذا القسم:
١١٠٧ - حديث (٢): «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ، ولا تُؤخذُ صدقاتهم إلا في دُورِهم»(٣).
أبرز من إسناده ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
١١٠٨ - وحديث (٤): عائشة في «أنَّ رسول الله ﷺ أفاض من آخر يوم حين صلَّى الظُّهر»؛ يعني: يومَ النَّحْرِ (٥).
(١) هو حديث جابر ﵁ المتقدم برقم: (١١٠٦). (٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١٩) الحديث رقم: (١٧١٤)، وذكره في (٥/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٢٦٤٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٩). (٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٤٦٧). (٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٢٠) الحديث رقم: (١٧١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٠). (٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب في رمي الجمار (٢/ ٢٠١) الحديث رقم: (١٩٧٣)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: «أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حَصَيات، يُكبِّر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية، فيُطيل القيام ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يَقِفُ عندها». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤١/ ١٤٠) الحديث رقم: (٢٤٥٩٢)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب التكبير مع كل حصاة يرمي بها رامي الجمار والوقوف عند الجمرة الأولى والثانية مع تطويل القيام والتضرع، وترك الوقوف عند جمرة العقبة بعد رميها أيام منى (٤/ ٣١٧) الحديث رقم: (٢٩٧١)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الحج، باب رمي جمرة العقبة (٩/ ١٨٠) الحديث رقم: (٣٨٦٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب المناسك (١/ ٦٥١) الحديث رقم: (١٧٥٦)، من طريق محمد بن إسحاق، به. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير محمد بن إسحاق بن يسار، صدوق يُدلّس كما في التقريب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد صرَّح بالتحديث عند ابن حبان، فانتفت شبهة تدليسه. وقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم». قلت: محمد بن إسحاق لم يُخرِّج له مسلم في الأصول كما هو معلوم، إنما خرج له في المتابعات كما ذكر المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٢٩) في ترجمته له برقم: (٥٠٥٧).