وهذا لم يكن بضار له لو اتَّصلَ، وإنما الحديث [غير متصل](١).
قال الدارقطني في كتاب «العلل»(٢): لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب، فاعلمه.
وهاهنا إخلال آخر، وذلك أنه قال (٣) بعد هذا كله: قال أبو عمر (٤): حديث ثعلبة (٥) هذا مضطرب، وذِكْرُ البُرِّ وَهُمْ في حديث الثوري.
فجاء هذا كأنه إعادة على حديث ثعلبة، وما للثوري في حديث ثعلبة ذكر، فإنه لا يروي عن الزهري، وقد قيل له: لِمَ لَمْ تَرحل إلى الزُّهري؟ قال: كنتُ قليل الدراهم، وأغنانا معمر عنه (٦).
وحديث ثعلبة إنما مداره على الزهري، وإنما لَفَقَ أبو محمد كلام أبي عمر من موضعين:
في أحدهما: كلام أبي داود على حديث أبي سعيد، وهو:
١٠٨٣ - (٧) أن معاوية بن هشام قال فيه: عن الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد:«نصف صاع من بر»، وهو وهم من معاوية بن هشام، أو ممن يروي عنه. وهو - أعني هذا الكلام بنصه - في كتاب «السنن»(٨).
وقال في موضع آخر من «التمهيد» بعد هذا في حديث ثعلبة (٩): أنه مضطرب
(١) في النسخة الخطية: «عن مفضّل»، وهو تحريف ظاهر، والمثبت على ما يستلزمه السياق من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٣) في الكلام على الحديث رقم: (٤٢١). (٢) لم أقف على قول الدارقطني هذا في المطبوع من علله، وقد سلف ما ذكره الترمذي في علله عن شيخه البخاري في ذلك، وينظر: تهذيب التهذيب (٨/ ٤٠٥) ترجمة رقم: (٧٥٨). (٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٥). (٤) هو ابن عبد البر، وقوله هذا ذكره في موضعين من كتابه التمهيد، سيأتي تخريجهما قريبا. (٥) هو المتقدم برقم: (١٠٨٠). (٦) روى هذا الخبر ابن أبي حاتم في مقدّمة الجرح والتعديل (١/ ٧٦) بإسناده عن عبد الرزاق الصنعاني، قال: «قيل للثوري: ما لك لم ترتحل إلى الزهري؟ قال: لم تكن عندي دراهم، ولكن قد كفانا معمر الزهري، وكفانا ابن جريج عطاء». (٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥٤)، وتنظر الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٥). (٨) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب كم يؤدى في صدقة الفطر؟ (٢/ ١١٣) الحديث رقم: (١٦١٧)، وينظر: التمهيد لابن عبد البر (٤/ ١٢٩). (٩) هو المتقدم برقم: (١٠٨٠).