فهذا يُظنُّ منه أنّ في حديث ابن عباس:«أما غَنِيُّكُم … » إلى آخره، وأنَّ فيه:«غنيّ أو فقير»، وليس شيء من ذلك فيه، وإنما مَعْنِيه مسألة صاع البر أنه عن اثنين.
وهنا إخلال آخر، وهو أنه أتبع هذا أن قال:
١٠٨٢ - ورواه (١) الترمذي (٢)، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، واختلف في إسناده.
فهذا أيضًا كما قلته، إنما عنى ذِكْرَ الصاع من البُرِّ؛ أنه بين اثنين، وحديث الترمذي هذا إنما نصه:«بَعَث مناديًا في فِجَاج مكة: ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم، ذكر أو أنثى، حُرِّ أو عبدٍ، صغير أو كبيرٍ، مُدانِ من قمح، أو سواه صاع من طعام».
رواه من طريق ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، وخفي عليه انقطاع ما بينهما، وكذلك لم يُتبعه أكثر من أن قال: اختلف في إسناده.
والخلاف الذي أشار إليه قد ذكره الترمذي، وذلك أن راويه عن عمرو بن شعيب هو ابن جريج، فعنه في ذلك قولان (٣):
أحدهما: قول سالم بن نوح، عنه عن عمرو، عن أبيه، عن جده.
والآخر: قول عمر بن هارون، عنه عن العباس بن مَيْناء، عن النبي ﷺ،
(١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥٣) الحديث رقم: (١٢٤)، وذكره في (٢/ ٤١٢) الحديث رقم: (٤٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٤). (٢) سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الفطر (٣/ ٥١) الحديث رقم: (٦٧٤)، من طريق سالم بن نوح، عن عبد الملك بن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ النبيَّ ﷺ بعث مناديًا في فجاج مكة: «ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم؛ ذكر أو أنثى، حرّ أو عبد، صغير أو كبيرٍ، مُدان من قمح، أو سواه صاع من طعام». وسالم بن نوح: هو ابن أبي عطاء البصري، أبو سعيد العطار، صدوق له أوهام كما في التقريب (ص ٢٢٧) ترجمة رقم: (٢١٨٥)، ثم إن في إسناده اختلاف وانقطاع، قال الترمذي بإثره بعد أن قال: «هذا حديث حسن غريب»: «وروى عمر بن هارون هذا الحديث، عن ابن جريج، وقال: عن العباس بن ميناء، عن النبي ﷺ؛ فذكر بعض هذا الحديث؛ حدثنا جارود، قال: حدثنا عمر بن هارون هذا الحديث». وذكر في العلل الكبير (ص ١٠٨) الحديث رقم: (١٨٦) أنه سأل محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: «ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب». (٣) تقدم ذكرهما وتخريجهما أثناء تخريج هذا الحديث.