وقد طوى أبو محمّدٍ ذلك كله، واقتصر على غُورَك، وأبو يوسف: هو القاضي (١)، وهو محمول عليه عندهم، فاعلم ذلك.
١٠٧٨ - وذكر (٢) من طريق الترمذي (٣)، عن معاذ، أنه «كتب إلى النبي ﷺ يسأله عن الخضراوات؟ وهي البَقْلُ» الحديث.
ثم أتبعه (٤) قولَ التّرمذي: ليس يصح في هذا الباب شيء.
كذا قال ولم يُفسِّر عِلَّتَه. وهذا الحديث أورده الترمذي هكذا:
أنبأنا عليُّ بن خَشْرم، أنبأنا عيسى بن يونس، عن الحسن بن عُمارة، عن محمد بن عبد الرحمن بن عُبيد، عن عيسى بن طلحة، عن معاذ، أنه كتب إلى النبي ﷺ … فذكره.
(١) أبو يوسف القاضي: هو الإمام يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، الكوفي، صاحب أبي حنيفة، رحمهما الله تعالى، وثقه ابن حبان في ثقاته (٧/ ٦٤٥) ترجمة رقم: (١١٨٨١)، وترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٤٤٧ - ٤٤٨) برقم: (٩٧٩٤)، ونقل مجمل أقوال الأئمة فيه، فحكى عن عمرو بن علي الفلاس أنه قال فيه: «صدوق كثير الغلط»، وقال البخاري: «تركوه»، وقال عمرو الناقد: «كان صاحبَ سُنةٍ»، وقال أبو حاتم الرازي: «يُكتب حديثه»، وقال إسماعيل المزني صاحب الشافعي: «هو أتبَعُ القوم للحديث» ومراده بالقوم: أصحاب الرأي. وحكى أبو جعفر الطحاوي أنه قال: سمعت إبراهيم بن داود البرلسي، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: «ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثًا ولا أثبت من أبي يوسف، إلا أنه يروي عن الضعفاء الكثير، مثل الحسن بن عمارة، وغيره»، أما ابن عدي فقد ترجم له في كتابه الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٤٦٨) برقم: (٢٠٥٥)، وسبر فيه مجموعة من رواياته، ثم قال: «ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثًا منه، إلا أنه يروي عن الضعفاء الكثير، مثل الحسن بن عمارة، وهو كثيرًا ما يُخالف أصحابه ويتبع أهل الأثر إذا وجد فيه خبرًا مسندًا، وإذا روى عنه ثقة ويروي هو عن ثقة، فلا بأس به وبرواياته»، كما ذكر الذهبي في ترجمته له من سير أعلام النبلاء (٨/ ٥٣٦ - ٥٣٧) برقم: (١٤١) عن أحمد بن حنبل أنه قال: «أوّلُ ما كتبتُ الحديث اختلفت إلى أبي يوسف، وكان أميل إلى المحدثين من أبي حنيفة ومحمد»، وأنه قال: «كان أبو يوسف مُنْصِفًا في الحديث». (٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢٨) الحديث رقم: (١١٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٧). (٣) سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في الخضروات (٣/ ٢١٣) الحديث رقم: (٦٣٨)، بالإسناد الذي سيذكره عنه المصنف، عن معاذ بن جبل، أنه كتب إلى النبي ﷺ يسأله عن الخضراوات، وهو البقول، فقال: «ليس فيها شيء»، ثم قال بإثره ما سيذكره عنه المصنف قريبًا، وفيه الحسن بن عمارة بن المضرب البجلي، متروك، كما في التقريب (ص ١٦٢) ترجمة رقم: (١٢٦٤). (٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٧).