ثم قال (١): بهز بن حكيم وثقه ابن المديني وابن معين، وغيرهما يُضعفه (٢).
هذا ما ذكره به، وهو تقصير به، موهم أنّ الأكثرين على تضعيفه، وإنّما اختلف الناسُ فيما يروي بهز، عن أبيه، عن جده، هكذا، وهو الذي جعله الحاكم في أقسام الصحيح المختلف فيه (٣).
أما أن يُقال: إنّ بهزا وثقه ابن معين وابن المديني، وضعفه غيرهما؛ فخطأ. نعم لو قال:[إِنَّ](٤) ابن أبي حاتم لم يذكر توثيقه إلا عن ابن معين وابن المديني صدق، ولو زاد وضعفه غيرهما عند ابن أبي حاتم لم يَصْدُق، فإنّ ابن أبي حاتم لم يذكر فيه التضعيف، وإنّما حكى عن أبيه فقط أنه شيخ يكتب حديثه ولا يُحتج به (٥). وعن أبي زرعة أنه قال فيه: صالح، ولكنه ليس بالمشهور (٦).
وقول أبي حاتم: لا يُحتج به. لا ينبغي أن يُقبل منه إلا بحجة، وبهز ثقة عند مَنْ عَلِمَه، وقد وثقه غيرُ مَنْ ذَكَر كابن الجارود والنسائي (٧)، وصحح الترمذي
= فإذا أخذوها وشَطْرَ ماله، عَزْمةٌ من عَزَماتِ ربنا ﷿، ليس لآل محمّد منها شيء». وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الزكاة، باب عقوبة مانع الزكاة (٥/ ١٥) الحديث رقم: (٢٤٤٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب عقوبة مانع الزكاة (٣/ ١١) الحديث رقم: (٢٢٣٦)، والإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٢٠٠١٦)، من طريق بهز بن حكيم، به. وبهز بن حكيم صدوق كما في التقريب (ص ١٢٨) ترجمة رقم: (٧٧٢)، وأبوه حكيم بن معاوية القشيري، صدوق أيضًا كما في التقريب (ص ١٧٧) ترجمة رقم: (١٤٨٠). ومن طريق بهز بن حكيم بهذا الإسناد أخرجه وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، باب ذكر الدليل على أن الصدقة إنما تجب في الإبل والغنم في سوائمها دون غيرهما، ضد قول من زعم أن في الإبل العوامل صدقة (٤/ ١٨) الحديث رقم: (٢٢٦٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب الزكاة (١/ ٥٥٤) برقم: (١٤٤٨)، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد». (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٢). (٢) ينظر: ميزان الاعتدال (١/ ٣٥٣) ترجمة رقم: (١٣٢٥). (٣) ينظر: المدخل إلى كتاب الإكليل (ص ٤٣) وما بعدها، ولم أجد ذكرًا لبهز بن حكيم في هذا القسم منه. (٤) زيادة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٦٦)، وقد أخلت بها هذه النسخة. (٥) الجرح والتعديل (٢/ ٤٣١) ترجمة رقم: (١٧١٤). (٦) المرجع السابق. (٧) ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ٢٦٢) ترجمة رقم: (٧٧٥).