ثم قال (١): هذا يرويه أبو صالح صاحب الكلبي، وهو عندهم ضعيف جدا.
كذا قال، وإنما كان ينبغي أن يُقال هذا في محمد بن سعيد المصلوب، أو الواقدي، أو غياث بن إبراهيم (٢)، ونحوهم من المتروكين المُجْمَعِ عليهم.
فأما أبو صالح باذام مولى أم هانئ، فليس في هذا الحد، ولا في هذا النمط، ولا أقول: إنه ثقةٌ، لكنّي أقول: إنه ليس كما يُوهِمُه هذا الكلام، بل قال عليّ بن المديني: سمعتُ يحيى بن سعيد القَطَّانَ يقولُ: لم أرَ أحدًا من أصحابنا ترك أبا صالح مولى أم هانئ، وما سمعتُ أحدًا من النّاسِ يقول فيه شيئًا، ولم يتركه شعبة ولا زائدة ولا عبد الله بن عثمان (٣).
وقال ابن أبي خيثمة: سمعتُ يحيى بن معين يقول: أبو صالح مولى أم هانئ، ليس به بأس، فإذا روى عنه الكلبي؛ فليس بشيء، وإذا روى عنه غيرُ
= رقم: (١٠٥٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء للقبور (١/ ٥٠٢) الحديث رقم: (١٥٧٦)، من طريقين عن أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة: «أنّ رسول الله ﷺ لعن زوارات القبور»، دون ذكر السرج. وقال الترمذي بإثره: «وفي الباب عن ابن عباس وحسّان بن ثابت. هذا حديث حسن صحيح». ويشهد للعن المتخذين المساجد على القبور، ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الصَّلاة في البيعة (١/ ٩٥) الحديث رقم: (٤٣٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها، والنهي عن اتخاذ القبور مساجد (١/ ٣٧٧) الحديث رقم: (٥٣١)، من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عائشة وعبد الله بن عبّاس، قالا: لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصةً له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يُحذر ما صنعوا. (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥١). (٢) محمد بن سعيد المصلوب، تقدمت ترجمته في الحديث رقم: (٩٨٥)، والواقدي، هو محمد بن عمر، تقدمت ترجمته في الحديث رقم: (١٣٨)، أما غياث بن إبراهيم، هو النخعي، قال أحمد: ترك الناس حديثه. وروى عباس عن يحيى: ليس بثقة. وقال الجوزجاني: كان فيما سمعت غير واحد يقول: يضع الحديث. وقال البخاري: تركوه. ينظر ميزان الاعتدال (٦٦٧٣) ترجمة رقم: (٣/ ٣٣٧). (٣) الجرح والتعديل (٢/ ٤٣٢) ترجمة رقم: (١٧١٦)، والضعفاء الكبير، للعقيلي (١/ ١٦٥) ترجمة رقم: (٢٠٧).