يذكر الحديث في باب أحدهم، فيعتمد بالنظر مِنْ ذِكْر الحديث في بابه (١)، ويُعرض عمَّن دُونَه ممّن لم يذكره في بابه، وربّما يكون فيهم مَنْ هو أولى بأن يُضعف الخبر به من الآخَرِ الذي ذكر في بابه، وقد يكون من الأحاديث ما يذكره أبو أحمد في بابِ رجل، ويضعف الخبر به، ويذكره أيضًا في باب آخَرَ ممن رواه عنه، ويُجيز أن تكون الجناية منه، فيخفى ذلك على أبي محمّد، فيُعصب الجناية بأحدهما، ولا يَعْرضُ للآخر، ولا يذكر أنّه من روايته.
والذي عمل به في هذا الحديث أصوبُ، فإنّه لم يمنعه ذِكْرُ أبي أحمد له في باب حنظلة بن أبي سفيان من أن يبحث عن غيره من رواته، لولا أنه لم يوفق للصَّوابِ فيما نَظَر به في أمر الفَضْلِ بنِ الصَّباح وابن [سابور]، فإنّه وقع منه في ذلك تقصر به دون ما علم من أحوالهما.
ونصه في موضع آخر، وذلك أنه قال في كتاب الزكاة:
١٠٤٤ - (٢) رويت بالإسناد المتصل إلى خالد بن عدي الجهني، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ جَاءَهُ من أخيه معروف … » الحديث (٣).
فصححه (٤) كما ترى، وهو إنما ذكر الحديث المذكور في كتابه الكبير (٥)، حيث يذكر الأحاديث بأسانيدها من طريق الفَضْلِ بنِ الصَّبَّاح.
والفضل هذا: هو أبو العباس السمسار، سمع هشيم بن بشير وسفيان بن عيينة، وأبا معاويةَ الضَّرير وأبا عبيدة الحدّاد ووكيعًا وابنَ فُضيل ومحمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيكِ. روى عنه شعيب بن محمد الذارع وأحمد بن عبد الله بن [سابور] الدَّقاقُ وإبراهيم بن موسى ابن الرواس وعبد الله بن محمد
= والصحيح أنه تقدم عنده في الحديث رقم: (٣٥٩) فحسب. (١) من قوله: «باب أحدهم … » إلى هنا ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٥٧)، وأثبت بدلا منه ما نصه: «باب رجلٍ ويُعلّه به»، وذكر ما ذكرته عنه في التعليق السابق. (٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥٨) الحديث رقم: (٢٥٣٣)، وذكره في (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨) الحديث رقم: (٣٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠١). (٣) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٠٢). (٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠١). (٥) يعني: الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي، ولم أقف عليه في المطبوع منه.