للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ثم قال (١): ذكره في كتاب «العلل»، في حديث ابن عمر، وصححه. انتهى ما أورد.

وإنما قال هذا القول؛ لأنّ كتاب الدارقطني لم يصنف فيه على حديث ابن عباس في جماعةٍ من مشاهير الصَّحابةِ، تركَهُم أيضًا، أو لم يَنْتَهِ إليهم عمله في التأليف المذكور.

فلو ذكر أبو محمد حديث ابن عباس، عن النبي ، ويَعْزُوه إلى علل الدارقطني، أوْقَعَ قارئه في حَيْرةٍ، إن هو أراد الوقوف على إسناده في الموضع الذي نقله منه وعزاه إليه، فذلك بين أنه ذكره في حديث ابن عمر، ـ يعني أنه عرض له ـ في خلال أحاديث ابن عمر ذكره.

وهو عند الدارقطني موصل الإسنادِ، لا كما تقدَّم ذِكْرُه من الأحاديث التي ذكرها أبو محمد من كتاب «العلل»، وهي غير متصلة عنده.

وإيراد الموضع بنصه يُبين هذا، ويُبين أيضًا ما قصدنا الآن بيانه، من أنه ليس بصحيح من أنّ الدارقطني لم يُصحّحه.

قال الدارقطني في الكتاب المذكور: وسُئل عن حديث يُروى عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي قال: «موتُ الغريب شهادة»؟ فقال: يرويه عبد العزيز بن أبي روّاد واختلف عنه، فرواه هذيل بن الحكم، واختلف عنه، حدَّث به يوسف بن محمد العطار، عن محمود بن علي، عن هذيل بن الحكم، عن عبد العزيز، عن نافع، عن ابن عمر، والصَّحيح ما حدثناه إسماعيل الوراق، حدثنا حفص بن عمر وعمر بن شبَّةَ، قالا: حدثنا الهذيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن عكرمة عن ابن عبّاس، أنَّ النبيَّ قال: «موتُ الغريب شهادة». انتهى ما ذكر الدارقطني بنصه (٢). والآن انتهيت إلى بيان ما قصدت بيانه، فأقول ـ وبالله التوفيق ـ:

إن هذا الحديث لا يصح، ولم يصحّحه الدارقطني كما زعم أبو محمد، وإنّما ذكر الاختلاف الذي اختلفوا فيه على الهذيل بن الحكم، فصحح عنه قول مَنْ قال فيه: عن عبد العزيز عن نافع، عن ابن عمر.


(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥٤).
(٢) علل الدارقطني (١٢/ ٣٦٧) الحديث رقم: (٢٧٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>