للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الوفاة، وجمع بنيه، وكانوا اثنين وثلاثين رجلا، فقال: يا بني، إذا مت فسودوا أكبركم تخلفوا أباكم، فإن القوم إذا سودوا أكبرهم خلفوا أباهم، وإذا سودوا أصغرهم أزرى ذلك بهم عند أكفائهم، وعليكم بالمال واصطناعه، فإنه منبهة للكريم، ويستغنى به عن البخيل اللئيم، لا تعطوا رقاب الإبل إلا في حقها، ولا تمنعوها من حقها إذا وجب، وإياكم وكل خلق سوء، فإنه إن سركم يوما فما [يسوؤكم] (١) أكثر، وإذا مت فلا تنوحوا علي، «فإن رسول الله لم ينح عليه»، وإذا دفنتموني فاعفوا قبري (٢)، لا يطلع عليه الحي من بكر بن وائل، فإنه كان بيني وبينهم خماشات (٣) في الجاهلية، فلا آمن سفيها منهم أن يأتي أمرا يعنتكم (٤) في دنياكم وآخرتكم.

ثم قال لابنه علي - وكان أكبر ولده، وبه كان يكنى: إيتني بكنانتي، فأتاه بها، فقال: أخرج سهما، فأخرجه، فقال: اكسره فكسره، ثم قال: أخرج سهمين، فقال: اكسرهما، فكسرهما، ثم قال: أخرج ثلاثة أسهم، فأخرجها، فقال: اكسرها فكسرها، ثم قال: أخرج اثنين وثلاثين سهما فأخرجها، فقال: شدها بوتر، فشدها، فقال: اكسرها، فلم يستطع، فقال: أنتم يا بني هكذا إذا اجتمعتم، وكذلك أنتم في الفرقة، ثم أنشأ يقول:

إنما المجد ما بنى والد الصد … ق وأحيا فعاله المولود

وكمال المجد الشجاعة والحلم … إذا زانها عفاف وجود (٥)


(١) في النسخة الخطية: «يسركم»، وهو خطأ ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠٨).
(٢) أي: اطمسوا أثره وسروه بالأرض، من قولهم: عفت الريح الأثر: إذا طمسته ومحته. اللسان (١٥/ ٧٨)، مادة: (عفو).
(٣) الخماشات: جمع خماشة؛ أي: جراحات وجنايات. وهي كل ما كان دون القتل والدية من قطع، أو جذع، أو ضرب أو نهب، ونحو ذلك من أنواع الأذى. النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٨٠).
(٤) أي: يشق عليكم من العنت. وهو المشقة والفساد والهلاك، والإثم والغلط. النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٣٠٦).
(٥) الحديث بهذا السياق أخرجه أيضا الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٣٤١) حديث رقم: (٨٧١)، وفي الأوسط (٦/ ٨١) حديث رقم: (٦١٢٧)، والحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة (٣/ ٧٠٨) الحديث رقم: (٦٥٦٥)، من طريق محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك به. مع اختلاف في بعض الألفاظ، وزادا معه خمسة=

<<  <  ج: ص:  >  >>