فترك أبو محمد التنبيه على كونه من رواية أبي حمزة، فتسرد (١) من قوله: «الموقوف أصح» أنهما جميعا بإسناد صحيح، ولكن أحدهما أرجح.
وترك أيضا منه أمرا آخر، وهو أن يذكر الإسناد الصحيح لهذا الخبر عند الترمذي نفسه، من رواية حديثه.
١٠٠٣ - قال الترمذي (٢): حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس، حدثنا حبيب بن سليم العبسي، عن بلال بن يحيى العبسي، عن حذيفة بن اليمان، قال:«إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدا، إني أخاف أن يكون نعيا»، فإني «سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النعي».
قال الترمذي:«هذا حديث حسن صحيح»(٣).
وإنما ألزمته ذكره باعتبار مذهبه في قبوله تصحيح الترمذي وغيره إذا صحح له، وهو حديث يحتاج إلى نظر، وذلك أن بلال بن يحيى (٤) هذا، وإن كان ثقة، فإن أبا محمد ابن أبي حاتم قد قال: إنه وجده يقول: بلغني عن حذيفة (٥).
فكان هذا عنده [ريبا](٦) في سماعه منه، وقد روى عن حذيفة أحاديث معنعنة ليس في شيء منها ذكر سماع.
(١) كذا في النسخة الخطية: (فتسرد)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠٧)، والتسرد: هو التتابع، يقال: تسرد الدر، وتسرد الدمع، وتسرد الماشي: تابع خطاه. والحديث كان جيد السياق له. المعجم الوسيط (١/ ٤٤٦)، مادة: (سرد). (٢) سنن الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهة النعي (٣/ ٣٠٤) الحديث رقم: (٩٨٦)، من الوجه المذكور به، وقال بإثره كما في المطبوع: «هذا حديث حسن». وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن النعي (١/ ٤٧٤) الحديث رقم: (١٤٧٦)، والإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ٤٤٢ - ٤٤٣) الحديث رقم: (٢٣٤٥٥)، من طريقين عن حبيب بن سليم العبسي، به. والحديث أورده الحافظ في فتح الباري (٣/ ١١٧)، وقال: «أخرجه الترمذي وابن ماجه بإسناد حسن». (٣) في المطبوع من سنن الترمذي (٣٠٤/ ٣): «هذا حديث حسن». (٤) بلال بن يحيى العبسي الكوفي، قال ابن معين: ليس به بأس. روايته عن حذيفة مرسلة. وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ٣٠١) ترجمة رقم: (٧٨٩)، وتهذيب التهذيب (١/ ٥٠٥)، وقال الحافظ في تقريب التهذيب (ص ١٢٩) ترجمة رقم: (٧٨٦): «صدوق». (٥) الجرح والتعديل (٢/ ٣٩٦) ترجمة رقم: (١٥٤٨). (٦) في النسخة الخطية ونسخة من أصل بيان الوهم والإيهام، فيما ذكر محققه (٥/ ٢٣٦): =