ثم قال (١): اختلف في إسناد هذا الحديث. انتهى ما ذكر.
وهو إن كان ليس تعليلا، فَسَنُبَيِّنُ الآن أنه ليس بعلَّةٍ في الحقيقة، ونذكر ما هو العلة، فنقول:
هذا الحديث ذكره أبو داود، ولم يَسُقُ لفظًا سِواه، وإنما ركب عليه طريقا آخر، فقال «بمعناه» ولم يذكر متنه (٢).
والخبر المذكور باللفظ المذكور، هو من رواية عمرو بن عُمير، عن أبي هريرة، يرويه عن عمرو القاسم بن عبّاسٍ، وعنه ابن أبي ذئب، وعمرُو بنُ عُمير هذا مجهول الحال، لا يُعرف بغير هذا، وبهذا الحديث من غير مزيد، ذكره ابن أبي حاتم (٣)، فهذه علة الخبر.
وأما الاختلاف الذي قال أبو محمّدٍ، فإنّه وضَعَه غير موضعه، وليس هو في هذا الإسناد، إنما هناك (٤) لحديث أبي هريرة في: «الغُسل من غَسْل المَيِّت»، طريقان مشهوران:
أحدهما: طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، فيه بينهم اختلاف على سهيل بن أبي صالح.
منهم مَنْ يقول: عن سهيل بن أبي صالح (٥).
ومنهم مَنْ يقول: عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ومنهم مَنْ يقول: عن سهيل، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة.
= نواقض الوضوء (٣/ ٤٣٥ - ٤٣٦) الحديث رقم: (١١٦١)، كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. ولم يذكر ابن ماجه جملة الوضوء، وقال الترمذي بإثره: «حديث حسن». وقد اختلف في إسناد هذا الحديث على غير واحد كما أوضح ذلك الدارقطني في علله (٩/ ٢٩٣) برقم: (١٧٧٠) و (١٦١/ ١٠) برقم: (١٩٥٤). (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥١). (٢) تقدم تخريج الطريق الآخر من عند أبي داود أثناء تخريج هذا الحديث. (٣) الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٠) ترجمة رقم: (١٣٨٦). (٤) يعني بذلك: الطريق الآخر الذي ذكره أبو داود بإثر هذا الحديث الذي صدر المصنف ذكره، وذكر أبو داود أنه بمعنى هذا الحديث. (٥) هذا الطريق غير مذكور في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٨٤)، ولا في علل الدارقطني (١٠/ ١٦٢).