عن شعبة، بهذا الإسناد:«جُعِلَ في قبر النبي ﷺ قطيفة حمراء»(١). انتهى ما ذكر.
وعلة هذا الخبر في الحقيقة إنما هي ما ثبت من أنه ﵇ كُفّن في ثلاثة أثواب بيض (٢).
فأَما جَعْلُ القطيفة في القبر فغير مناقض للتَّكفين في قطيفة أخرى مثلها، فالقطائف الحمر كثيرةٌ، وليس هذا بمقصود، وإنما المقصود أنه طوى ذِكْرَ مَنْ هو مثل قيس بن الربيع أو أسوأ حالا؛ فإنّ قيسًا غاية ما رُمي به حديثه ما اعتراه من سوء الحفظ حين ولي القضاء (٣)، كشريك وابن أبي ليلى.
والحديث المذكور يرويه عن قيس محمّد بن مصعب القَرْقَسَاني، وأبو محمد قد تولى تضعيفه، وذكر أقوال الناس فيه في مواضع (٤). فمنها:
٩٩٥ - حديث (٥): «كان يرفعُ يَدَيهِ في كلِّ خَفض ورفع»(٦).
(١) سلف تخريج هذه الرواية أثناء تخريج الحديث رقم: (٥٨٦). (٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الثياب البيض للكفن (٢/ ٧٥) الحديث رقم: (١٢٦٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب في كفن الميت (٢/ ٦٤٩) الحديث رقم: (٩٤١)، من حديث عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، «أن رسول الله ﷺ كُفّن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من كُرْسُفَ، ليس فيهنَّ قميص ولا عمامة». (٣) قد سلف ذكر هذا الكلام في قيس بن الربيع الأسدي أثناء الكلام على الحديث رقم: (١٨٧)، والحديث رقم: (٥٨٥، ٥٨٦). (٤) فقال في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤): «محمد بن مصعب القرقساني، وهو ضعيف، كانت فيه غفلة، وأحسن ما سمعتُ فيه من قول المتقدمين: صدوق، ولا بأس به، وبعض المتأخرين يوثقه»، وهو مذكور في التقريب (ص ٥٠٧) ترجمة رقم: (٦٣٠٢)، وقال فيه الحافظ: «صدوق كثير الغلط»، وقد ذكرت له ترجمة بأطول من هذه أثناء تخريج الحديث رقم: (٥٨٦). (٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٠٦) الحديث رقم: (٩٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٨). (٦) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٨) للدارقطني، وهو قد ذكره في علله (٩/ ٢٥٨)، أثناء كلامه على الحديث رقم: (١٧٤٥)، فقال: «وقال محمد بن مصعب القرقساني، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ «كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة»، ثم قال: «ووَهِمَ في هذا القول، وإنما أراد أن النبي ﷺ كان يُكبر»، وأورده عن الدارقطني بمثل ذلك ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٧٩ - ٨٠). ومحمد بن مصعب القرقساني، ذكره الذهبي في الميزان (٤/ ٤٢) ترجمة رقم: (٨١٨٠)، وأورد فيه قول أبي حاتم الرازي: ليس بالقوي». وقول النسائي: «ضعيف»، وعن الخطيب قوله: «كثير الغلط لتحديثه من حفظه، ويُذكر عنه الخير والصلاح»، وعن ابن عدي قوله: «ليس عندي برواياته بأس».=