النبي ﷺ: «مَنِ اتَّبع جنازةً، وحَملَها ثلاث مرّاتٍ، فقد قضى ما عليه من حقها».
ثم قال (١): أبو المُهزّم: اسمه يزيد بن سفيان، وهو ضعيف.
هكذا من غير مزيد، وهو فيه تابع لمخرجه أبي عيسى.
قال أبو عيسى: حدثنا محمد بن بشَّارٍ، حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبادة، حدثنا عباد بن منصور، سمعتُ أبا المُهَزِّم، قال: صَحِبتُ أبا هريرةَ عشر سنين فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول … فذكره. قال: هذا حديث غريب، ورواه بعضهم بهذا الإسناد ولم يرفعه، وأبو المهزّم اسمه يزيد بن سفيان، وضعفه شعبة.
فهذا نص ما أتبعه الترمذي، وهو قد أعْرَضَ منه عن قوله: «رواه بعضهم ولم يرفعه»، وهو دائبًا يُعِلُّ به الأحاديث، وظنّ أنّ الترمذي اعتمد في تضعيفه أبا المهزّمِ وضعفه، فتبعه في ذلك.
والترمذي إنما تشاغل بالكنيةِ يُسمِّيها، ثم ذَكَر ضعْفَهُ.
وعباد بن منصور عنده ضعيف، وبارِزُ الاسم.
فأبو محمد حين طَوَى ذِكْرَه تعيَّن الدَّرْكُ.
وقد ذكروا من أمْرِ عبّادِ بن منصور التَّدليس، ونكارةَ الحديث، والقول بالقَدَرِ والدعاء إليه.
قال أبو حاتم البُسْتِيُّ: كان قَدَريًّا داعيةً إلى القَدَرِ (٢).
وقال فيه ابن معين: ليس بشيءٍ (٣). وعنه في رواية: ثقة، لا ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه (٤).
وهذا خطأ من ابن معين، إلا أن لا يكونَ عَلِمَه، داعيةً، فإنّهم إنما اختلفوا فيمن يقول برأي فاسد ولا يدعو إليه، أما إذا كان داعيةً إليه، فالثقة به ساقطة،
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٣).
(٢) المجروحين (٢/ ١٦٦) ترجمة رقم: (٧٩٠).
(٣) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ١٤٢) ترجمة رقم: (٣٦٠١) و (٤/ ١٨٢) ترجمة رقم: (٣٨٣٩).
(٤) الصحيح أن هذا قول يحيى بن سعيد القطان كما في الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٦/ ٨٦) ترجمة رقم: (٤٣٨)، وتهذيب الكمال (١٤/ ١٥٨) ترجمة رقم: (٣٠٩٣)، ولم أقف على هذا القول في تواريخ ابن معين.