ليس له من الرواية ما تعلم به حاله، ولا ذُكِرَ في مظانِّ وُجوده من كتب الرجال، خلا أن هذا الأندلسي مسلمةَ بن قاسم ذَكَره (١)، فقال: إنه حرّاني، يُكنى أبا عمرو، روى عنه بَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ (٢).
وهذا غير كافٍ في المقصودِ، لم يكن مُنْبَغِيًا اقتطاعُ الإسناد ممَّن فوقه، إلا أن (٣) يكون قد وقف له على إسنادٍ آخر إلى موسى بن أعين، من غير رواية سعيد بن حفص المذكور، فإنّي لا أُثبِتُ (٤) أنه إنما عَنى طريقه، وذلك أنه لم يُعزه إلى الدارقطني، فلعله رآه عند غيره.
فأما أبو بكر النيسابوري، فلا يُسأل عن مِثْله (٥).
وكذلك أحمد بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فإنه أحد الفضلاء
(١) كما في تهذيب التهذيب (٤/ ١٧) ترجمة رقم: (٢٢)، وذكر عنه أنه قال فيه: ثقة. (٢) ترجم الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٠/ ٣٩٠ - ٣٩١) لسعيد بن حفص هذا، برقم: (٢٢٥٢)، وذكر ممن روى عنه غير بقي بن مخلد سبعة وعشرين راويا، وكناه بأبي عمرو، قال: «سعيد بن حفص بن عمر، ويقال: عمرو بن نفيل الهذلي النفيلي، أبو عمرو الحراني، خال جعفر عبد الله بن محمد النفيلي». ولهذا فقد تعقّب الحافظ زين الدين العراقي كلام المصنف الوارد فيه هنا من أنه لا تُعرف حاله، وأنه ليس له من الرواية ما تعلم به حاله، بقوله: «قلت: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه ثلاثين رجلًا، وأكثر عنه الرحالة، وذكر أبو عروبة الحرّاني أنه مات سنة سبع وثلاثين ومئتين، وكذا قال علي بن عثمان النفيلي، أنه مات في رمضان من هذه السنة، وقرأت بخط الحافظ أبي عبد الله الذهبي: أنه ثقة شهير، والله أعلم». وقد ذكره الذهبي في الكاشف (١/ ٤٣٣) ترجمة رقم: (١٨٦٧)، وقال: «ثقة، توفي سنة ٢٣٧ هـ». ولم تقع له ترجمة في التاريخ الكبير، للبخاري ولا في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وهذا الذي دفع ابن القطان ﵀ إلى القول فيه بأنه لا تُعرف حاله، فجل اعتماده على هذين الكتابين في توثيق الرجال وتجريحهما، وخاصة الثاني منهما. (٣) من قوله: «في المقصود … » إلى هنا، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام، فيما ذكر محققه (٥/ ٤٨)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين، ما نصه: «في إثبات عدالته، فهو من جملة المساتير المختلف فيهم، ولعلّ أبا محمد، ثم قال: واعتمدنا على السياق في استدراكه». (٤) كذا في النسخة الخطية: «أثبت»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٥): «أبت». (٥) هو: الحافظ محمد بن إبراهيم بن المنذر، صاحب التصانيف الكبيرة المفيدة النافعة، كالإشراف في اختلاف العلماء، والسنن والأوسط، والإجماع، والتفسير وغيرها، ومن الذين أكثر الدارقطني من الرواية عنهم في سننه وغيرها من مصنّفاته الأخرى. تنظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٤/ ٤٩٠)، وميزان الاعتدال (٣/ ٤٥٠) ترجمة رقم: (٧١٢٣)، وطبقات الشافعية الكبرى (٣/ ١٠٢) ترجمة رقم: (١١٨).