فإن قيل: فلعله تصحف عليه بأخيه عبيد الله بن عمر؛ فظنَّهُ إياه، أو عليك؛ فَظَنَنْتَهُ عبد الله، وهو عبيد الله؟
فالجواب: أن نقول: راوي هذا الحديث عند أبي داود هو عبد الله مُكَبَّر كما ذكرناه، وعلى ذلك أورَدَهُ أبو محمد في كتابه الكبير بإسناده (١)، وأتبعه ذِكْرَ اختلافهم في عبد الله بن عمر العُمري، على نحو ما تقدم إثر حديث:
٩٢١ - (٢)«إِنَّما النِّساء شقائقُ الرِّجالِ»(٣)، فإنه قد ضعف ذلك الحديث من أجله، وذكر اختلاف المحدثين فيه.
٩٢٢ - (٤) وكذلك فعل أيضًا في حديث: «أول الوقتِ رضوان الله»(٥).
فإنه (٦) ردَّهُ من أجله، وتَرَك في السَّندِ متروكًا لا خلاف فيه، ولم يَعْرِضْ له، فكان ذلك عَجَبًا من فِعْلِه.
(١) الأحكام الكبرى (٢/ ٤٤٤). (٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩٨) الحديث رقم: (١٦٨٦)، وذكره فيه (٥/ ٢٧٠) الحديث رقم: (٢٤٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٢). (٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢١٤). (٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩٨) الحديث رقم: (١٦٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٦). (٥) الحديث عزاه الإمام عبد الحقِّ للترمذي، وهو في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل (١/ ٣٢١) الحديث رقم: (١٧٢)، من طريق يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله بن عمر العُمري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «الوقت الأوّل من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخِرُ عَفْو الله». وأخرجه الدارقطني في سننه كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر (١/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٩٨٣)، من طريق يعقوب بن الوليد المدني، به. وأورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٤٥٨ - ٤٥٩) الحديث رقم: (٢٥٩)، وقال: «الترمذي والدارقطني من حديث يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به. ويعقوب قال أحمد بن حنبل: كان من الكذابين الكبار، وكذبه ابن معين. وقال النسائي: متروك، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث، وما روى هذا الحديث غيره. وقال الحاكم: الحَمْلُ فيه عليه. وقال البيهقي: يعقوب كذبه سائر الحفاظ، ونسبوه إلى الوضع … . وتعقب ابن القطان على عبد الحقِّ تضعيفه لهذا الحديث بعبد الله العمري، وتركه تعليله بيعقوب». (٦) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٦).