للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فأقول وبالله التوفيق: لم يصحح البخاريُّ حديث كثير المذكور؛ والمنقول عنه في ذلك هو ما ذكر الترمذيُّ عنه في كتاب «العلل» (١)، قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث (٢)؟ فقال: ليس في الباب شيء أصحُّ من هذا، وبه أقول.

وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطرائفي (٣)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، في هذا الباب، هو صحيح أيضًا.

هذا نصُّ ما ذَكَر، وليس فيه تصحيح البخاريِّ لواحد منهما.

أما حديث كثير، فإنما قال: ليس في الباب شيء أصحُّ منه. وليس هذا بنصٍّ في تصحيحه إياه، إذ قد يقول هذا لأشبه ما في الباب وإن كان كله ضعيفًا.

فإن قيل: يؤكد مفهوم أبي محمد قوله: وبه أقول؟

فالجواب أن نقول: هذا لا أدري، هل هو كلام البخاريِّ أو كلام الترمذي؟ وهو إذا كان كلام البخاريِّ، يكون معناه: وبه أقولُ وأُفتي في صلاة العيدين، وإليه أذهب في عدد التكبير.

وإذا كان كلام الترمذي، يكون معناه: وبه أقولُ؛ أي: إن الحديث المذكور أشبه ما في الباب وأصحه.

فإن قيل: وقوله: وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطرائفي (٤)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، في هذا الباب هو صحيح أيضًا. يؤكد المفهوم الأَوَّلَ؟

فالجواب أن نقول: وهذا أيضًا لعله من كلام الترمذي، فهو الذي عُهِدَ يُصحح حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، إذا روى عنه [ثقة] (٥).

فإن قيل: وهذا الفِرارُ عن ظاهر الكلام المذكور، ما أَوْجَبَهُ؟


(١) العلل الكبير، للترمذي (ص ٩٣) الحديثان رقم: (١٥٣) و (١٥٤).
(٢) أي: حديث عمرو بن عوف، السابق.
(٣) كذا في النسخة الخطية: «الطرائفي» بزيادة راء بعد الطاء، وكذلك جاء في أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٢/ ٢٥٩)، وهو خطأ، صوابه: «الطائفي»، كما في مصادر التخريج والتراجم.
(٤) كذا في النسخة الخطية: «الطرائفي»، وهو خطأ صوابه: «الطائفي»، وينظر: التعليق السابق.
(٥) ما بين الحاصرتين زيادة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٦١)، وقد جاء في موضعه من النسخة الخطية بياض.

<<  <  ج: ص:  >  >>