«الوتر حق، فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بواحدة».
ثم قال (١): وقد رواه موقوفا على أبي أيوب، وهو أولى بالصواب.
وهذا أيضا كما ذكر مختلف فيه، رفعه قوم عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ، ووقفه آخرون، وكلهم ثقة، فينبغي أن يكون القول فيه قول من رفعه، لأنه حفظ ما لم يحفظ واقفه.
فحديث النسائي المذكور هو من روايته، عن العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرنا أبي، أخبرنا الأوزاعي، أخبرنا الزهري … فذكره مرفوعا كما تقدم (٢).
وهكذا رواه محمد بن يوسف الفريابي، عن الأوزاعي (٣).
ورواه هكذا مرفوعا عن الزهري - كما رواه الأوزاعي - دويد بن نافع، وزاد:«ومن شاء أوتر بسبع». ذكره النسائي أيضا (٤).
= قلت: تقدم قريبا ما ذكرته عن الحاكم أن جماعة من الثقات تابعوا الأوزاعي في رفعه، فلا حاجة لتقديم الرواية الموقوفة على المرفوعة، لا سيما وأن بعض من وقفه رواه مرفوعا كسفيان بن عيينة وغيره، ولهذا قال الحاكم بعد أن ذكر روايات من رفعه في مستدركه (١/ ٤٤٥) بإثر الحديث رقم: (١١٣٤): «لست أشك أن الشيخين تركا هذا الحديث لتوقيف بعض أصحاب الزهري إياه هذا مما لا يعلل مثل هذا الحديث، والله أعلم». والحديث صححه جماعة من الحفاظ كما تقدم، وصححه أيضا النووي في خلاصة الأحكام (١/ ٥٤٨) الحديث رقم: (١٨٥٦)، وابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٢٩٤). (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٩). (٢) تقدم تخريجه من هذا الطريق في بداية تخريج هذا الحديث. (٣) رواية محمد بن يوسف الفريابي، عن الأوزاعي، بالإسناد المذكور أخرجها ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع (١/ ٣٧٦) الحديث رقم: (١١٩٠)، وأوردها ابن أبي حاتم في علل الحديث (٢/ ٤٢٨) برقم: (٤٩٠)، وذكر عن أبيه قوله: «هو من كلام أبي أيوب». (٤) رواية دويد بن نافع، عن ابن شهاب الزهري، بالإسناد المذكور، أخرجها النسائي في السنن الصغرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف الوتر بثلاث (٣/ ٢٣٨) الحديث رقم: (١٧١٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب كم الوتر (١/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٤١٢)، ودويد بن نافع: هو البصري، ترجم له الذهبي في المغني (١/ ٢٢٣) ترجمة رقم: (٢٠٥٤)، وقال: «قال أبو حاتم: لين»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٠١) ترجمة رقم: (١٨٣٢): «مقبول، وكان يرسل»، وقال النسائي بإثر روايته في السنن الكبرى: «وقفه أبو معيد». ثم ساق (١/ ٢٥٠) برقم: (٤٤٣) رواية أبي معيد، عن الزهري، بالإسناد المذكور، موقوفا، ثم قال: «أبو معيد: اسمه حفص بن غيلان، وهو صالح الحديث»، وقال =