وحفصة (١) وغيرهما، إنما هو أنه كان يركع ساعة يسكت المؤذن، وبعد ذلك يأتيه المؤذن (٢) للإقامة.
وفي الحديث المذكور أيضا أنه صلى ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر، وذلك صحيح من طرق كثيرة جدا.
والذي قصدت الآن بيانه: هو أن الحديث ذكره أبو داود، من أصح من هذا الطريق. قال أبو داود: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم (٣)، ونصر بن عاصم الأنطاكي، وهذا لفظه، قالا: حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، وقال نصر: عن ابن أبي ذئب والأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم [من](٤) كل ثنتين، ويوتر بواحدة، ويمكث في سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية، قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن بالأول من صلاة الفجر، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن» (٥).
(١) حديث عائشة ﵂ هو المتقدم قبل هذا الحديث. أما حديث حفصة ﵂، فأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب الأذان بعد الفجر (١/ ١٢٧) الحديث رقم: (٦١٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتي سنة الفجر، والحث عليهما وتخفيفهما، والمحافظة عليهما، وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما (١/ ٥٠٠) الحديث رقم: (٧٢٣) من طريق مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، أن حفصة أم المؤمنين أخبرته، أن رسول الله ﷺ «كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح، وبدا الصبح، ركع ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة». (٢) من قوله: «يركع ساعة … » إلى هنا ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٢٣٤)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: «يركع ركعتين خفيفتين، ثم يضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن»، وذكر أنه أتمه من حديث عائشة وحفصة. (٣) كذا في النسخة الخطية، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٤): «عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم»، ودحيم؛ هو ما يعرف به عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو، أبو سعيد الدمشقي، وهو أحد الأئمة الحفاظ، ممن يعتمد عليهم في تعديل شيوخ الشام وجرحهم، وقد روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم. ينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ١٣١ - ١٣٢) ترجمة رقم: (٢٧٦). (٤) في النسخة الخطية: «بين»، ومثله في أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٢٣٤)، والتصويب من سنن أبي داود (٢/ ٣٩). (٥) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل (٢/ ٣٩) الحديث رقم: (١٣٣٦)، من الوجه المذكور، به.=