وعندي أن هذين الحديثين غيرُ متّصلين، فإنّ أبا بكرة لم يُصَلِّ معه صلاة الخوف، وإن كان قد قال في الحديث الأول أنه صلاها معه (١).
كذلك هو عند أبي داود من رواية الحسن عنه، وقد صح سماعه منه (٢).
وإنما قلنا: إنّ أبا بكرة لم يُصلِّ معه صلاة الخوف؛ لأنه من المتقرر عند أهل السير والإخباريين - وهو أيضًا صحيح [بالأسانيد المتصلة](٣) عند المحدثين ـ، أنه أسلم حين حصار الطائف، نزل من سُورِهَا بِبَكْرَةٍ، وبها كُنّي أبا بَكْرةَ (٤)، وحصار الطائف كان بعد الانصراف من حنين، وقبل قَسْمِ غنائمها بالجعرانة.
ولما انتقل عنها إنما انتقل إلى الجعرانة، فقسم بها غنائم حنين (٥)، ثم رجع
(١) ينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث. (٢) ولكنّ الحسن البصري مدلس، ولم يُصرّح بسماعه من أبي بكرة كما أوضحت ذلك في تخريج هذا الحديث، وما كان مثل ذلك فلا يُحمل على السماع كما هو معروف. (٣) في النسخة الخطية: «الإسناد الموصل»، ولا يستقيم هذا مع السياق الوارد فيه، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٦). (٤) أخرج البزار في مسنده (٩/ ١٣٢) الحديث رقم: (٣٦٨٤)، وابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني (٣/ ٢٠٧) الحديث رقم: (١٥٦٢)، من طريق أبي قتيبة الرفاعي، والحاكم في المستدرك، كتاب الأدب (٤/ ٣١٠) الحديث رقم: (٧٧٤٠)، من طريق عبد الوهاب بن عطاء، كلاهما عن أبي المنهال البَكْراوي، عن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه ﵁، قال: لما كان يوم الطائف تدلّيت على رسول الله ﷺ ببكرة، فقال: «أنت أبو بكرة»، قال البزار: «وهذا الحديث لا نحفظه عن أبي بكرة إلا من هذا الوجه، وأبو المنهال لا نعلم أسند عنه إلا أبو قتيبة، أسند عنه حديثين، وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي. والحديث ذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٤٠٠) الحديث رقم: (١٦١٠٠)، وقال: «رواه البزار، وفيه أبو المنهال البكراوي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وعزاه أيضًا في (٦/ ١٩٠) الحديث رقم: (١٠٣٠٦)، للطبراني، وقال فيه ما قاله في حديث البزار، وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ٤٥)، ثم قال: أخرج ذلك الطبراني بسند لا بأس به»، ولم أقف عليه في المطبوع من معاجم الطبراني. (٥) أخرج البخاري في صحيحه كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية (٥/ ١٢٢) الحديث رقم: (٤١٤٨)، ومسلم في صحيحه كتاب الحج، باب بيان عدد عمر النبي ﷺ وزمانهن (٢/ ٩١٦) الحديث رقم: (١٢٥٣)، من طريق همام، عن قتادة، أن أنسا له، أخبره قال: «اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ، كُلَّهُنَّ فِي ذِي القَعْدَةِ، إِلَّا الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةً مِنَ الحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ العَامِ المُقْبِلِ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الجِعْرَانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ».