ومن طريق الدارقطني (١)، عنه، «أنّ رسول الله ﷺ صلّى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثم انصرف وجاء الآخرون، فصلّى بهم ثلاث ركعات، فكانت له ست ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث».
= الحديث، وهذا النص صريح في أن أبا بكرة كان ضمن من شهد تلك الصلاة مع النبي ﷺ. ورجال إسناده ثقات، إلا أن الحسن البصري كان يرسل كثيرًا ويدلس كما في التقريب (ص ١٦٠) ترجمة رقم: (١٢٢٧)، وقد عنعن. ولكن للحديث طرق يتقوى بها، فقد قال أبو داود بإثر الحديث: «وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر، عن النبي ﷺ. وكذلك قال سليمان اليشكري: عن جابر، عن النبي ﷺ». ورواية جابر الأولى: أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع (٥/ ١١٣) الحديث رقم: (٤١٢٥)، قال البخاري: قال لي عبد الله بن رجاء: أخبرنا عمران القطان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله ﵄: «أن النبي ﷺ صلى بأصحابه في الخوف في غزوة السابعة، غزوة ذات الرقاع». أما رواية جابر الثانية: فقد أخرجها الإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ١٩٣) الحديث رقم: (١٤٩٢٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الصلاة، باب صلاة الخوف كيف هي؟ (١/ ٣١٧ - ٣١٨) الحديث رقم: (١٨٨٢)، من طريقين عن سليمان بن قيس اليشكري، عن جابر بن عبد الله، قال: «قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُحَارِبَ خَصَفَةَ بِنَخْل … » الحديث، وفيه: «فَلَمَّا كَانَ الظُّهْرُ أَوِ العَصْرُ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الخَوْفِ، فَكَانَ النَّاسُ طَائِفَتَيْنِ طَائِفَةً بِإِزَاءِ عَدُوِّهِمْ، وَطَائِفَةً صَلَّوْا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا … ». وهذا إسناد رجاله ثقات، وهو مخرّج في الصحيحين، من غير هذا الطريق عن جابر ﵁. (١) سنن الدارقطني، كتاب العيدين، باب صلاة الخوف وأقسامها (١٢/ ٤١٢ - ٤١٣) الحديث رقم: (١٧٨٣)، من طريق عمرو بن خليفة البكراوي، عن أشعث بن عبد الملك الحمراني، عن الحسن البصري، عن أبي بكرة، أن النبي ﷺ صلّى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات؛ فذكره. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صلاة الإمام المغرب بالمأمومين صلاة الخوف (٢/ ٣٠٧) الحديث رقم: (١٣٦٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب صلاة الخوف (١/ ٤٨٧) الحديث رقم: (١٢٥١)، من طريق عمرو بن خليفة البكراوي، به. قال الحاكم: «سمعت أبا علي الحافظ، يقول: هذا حديث غريب، أشعث الحمراني لم يكتبه إلا بهذا الإسناد». وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين». قلت: بل هو ضعيف، ولفظه منكر، في سنده عمرو بن خليفة البكراوي، ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٢٩) ترجمة رقم: (٩٨٠٦)، وقال: «ربّما كان في بعض روايته بعض المناكير»، وكذلك قال الحافظ في لسان الميزان (٦/ ٢٠٥) ترجمة رقم: (٥٧٩٩)، وقد تفرد البكراوي هذا بهذا اللفظ عن أشعث الحمراني، دون سائر أصحاب الأشعث، الذين رووه عنه باللفظ المتقدم في الحديث السابق، وفي الإسناد أيضًا الحسن البصري، وهو مدلس، وقد عنعن.